2 Sep 2019

أذبحج وأدش فيج مركزي


تتواصل معي الكثير من النساء الكويتيات عبر الخاص ويحكين لي:
"حصلتُ على الطلاق بعد عناء، لأنهي زواج تعيس مليء بالمشاكل، واضطررت للعودة لبيت أهلي بحكم المجتمع والعادات القبلية، أهلي لم يكونوا راضين عن الطلاق ولم يقفوا معي أو يساندونني، والآن بعد أن عدت للعيش معهم يراقبون كل تصرفاتي، والدي يصرخ بغضب: "إلى أين ستخرجين؟ مع من؟ لماذا؟" 
غير مسموح لي أن أتأخر بعد الساعة التاسعة مساءً، وإن حصل وعدت الساعة 9:15 وجدت أخي يصرخ ويهددني "أذبحج وأدش فيج مركزي". أبي يسمعه يهددني بالقتل من دون أن يحرّك ساكناً. أمي راضية تماماً عمّا يحصل، بل تحرّض أخي عليّ. امرأة ثلاثينية ويهددني أخي الذي يصغرني بالسن بالقتل! والأدهى والأمر أنه يعمل بالداخلية. تحدثتُ مع المحامي الذي أجرى لي إجراءات الطلاق عن تهديدات أخي المستمرّة لي، فقال "يجب على المرأة ألاّ تعاند أهلها".
حياة المرأة الكويتية عبارة عن أقفاص، تخرج من قفص بيت الأهل لتدخل قفص الزواج، تخرج من قفص الزواج، لتعود لقفص الأهل، وحتى لو خرجت من قفص الأهل والزواج لن تستطيع التخلّص من قفص المجتمع الكويتي الذي ينظر للمرأة المطلقة أنها امرأة ساقطة، لا تستحق الاحترام.
أكبر خذلان وأعمق خيبة هي عندما يتضح لكِ تماماً أن أهلك لم يكونوا أبداً سنداً ولا أماناً لكِ، زوّجوكِ ليرتاحوا من هَم مراقبتك، أماّ الآن بعد أن عدتِ إليهم بعد الطلاق، فسيعودون لدورهم الأساسي في مراقبتك، وتقييدك، وتحقيرك. حتى المحامي الذي تدفعين أتعابه بالآلاف ليس في صفّك، ولا يهمّه ما يحصل لكِ من عنف أو تهديد.
من العبارات المحببة لدى الذكر الكويتي "أذبحج وأدخل فيج مركزي" فبالنسبة له حياة ابنته، أخته، زوجته رخيصة إلى هذا الحد، ولأنه يعلم أنه لا يوجد قانون يردعه، فقتل أخته إن أدخله السجن فلن يكون ذلك أكثر من عدّة أشهر أو سنة على الأكثر. عمله في الداخلية يمنحه مميزات، فأبناء عمومة الذكر القبلي منتشرين في المخافر والمباحث والنيابة والقضاء، وكل واحد منهم يساعد في تغطية جرائم الآخر، وكل واحد منهم يعلم أن ابن عمومته سيقفون معه ويحمونه من العقوبة في حال قام بقتل ابنته، أخته، أو زوجته.
التهديد بالقتل جريمة يعاقب عليها القانون الكويتي وفقاً للمادة 173، وعقوبتها قد تصل للحبس ثلاث سنوات، وغرامة 3000 دينار. يجب على المرأة التي تتعرض للتهديد التبليغ عن الجريمة. اذهبي للمخفر وبلغي عن أخاك، أباك، أو زوجك الذي يهددك بالقتل.
إجراء آخر يمكن للمرأة القيام به هو اللجوء للمخفر وطلب توقيع "تعهد بعدم التعرّض"، هذا الإجراء يحمي المرأة التي تتعرّض للعنف والتهديد من قبل أهلها، يحق لكِ الذهاب للمخفر وتقديم شكوى مفادها أنك تتعرضين للعنف والتهديد، يأخذ المحقق أقوالك ويستدعي من يهددك أو يعنفك: الأب، الأخ، أو الزوج ويوقعهم على تعهد بأنهم إذا تعرضوا لكِ ثانيةً سيتم محاسبتهم قانونياً.
أعلم أن أمر اللجوء للمخفر ليس هيناً بالنسبة للكثير من النساء، والمشكلة الأخرى بالنسبة للمرأة القبلية انتشار أبناء قبيلتها في وزارة الداخلية. لكن في الظروف القاسية التي تعيش فيها المرأة الكويتية من عنف، و اضطهاد، وتهديد، وعدم وجود ملجأ آمن تستطيع الذهاب إليه، لابد عليها أن تحارب من أجل حريتها وأمانها الجسدي والنفسي، لابد لها أن تكسر قيود الخوف، وتثبت لأهلها أنها لن تتأخر عن التبيلغ عنهم وفضحهم إن وصل الأمر للتهديد بالقتل، وأنها لن تعيش بقيّة حياتها كالأسيرة تحت وطأة الخوف من القتل، والخوف من  التعنيف، والقمع، والاضطهاد.