Apr 16, 2014




كيف تُردم حُفر الروح؟


قد تكون المشكلة في أن شيئاً لم يتغير فِيَّ عندما تغيّر كل شيءٍ فيك، لوحة انسكب منها النهر وظلت الأشجار كما كانت، معلقة، تعتاش على ذكرى الماء
كالسماء التي غاب عنها البدر واستمر الليل يهبط خاشعاً.. شعورٌ بالإعتياد، شعورٌ بالواجب يجعل الظلام يلبسُ شالهُ ويخرجُ منصاعاً، لأن الإيمان قد نضب، ومع زوال الإيمان ترحل الرغبة

أنا لا أدري كيف أستبدلك؟ كيف أعلّم نفسي المضيّ.. بماذا تُستبدل الأحلام إلا بأحلامٍ أخرى.. لكنه الفِكر، الفِكر
 والخيال الذي يمتنع أو يتمنّع عن التحليق.. كأنثى عنكبوت نست كيف تحيك بيتاً جديداً، شباكاً جديدة، فخاً جديد

بماذا أصِف نفسي؟ كيف أصِف نفسي؟ لن ألجأ للكليشيهات وأقول طائر منزوع الأجنحة أو زورقاً من دون مجداف..!  ما المتعة في وصف الأشجان؟ كيف تُردم حُفَرُ الروح؟

في البداية كنتُ أطمح للنسيان، فلما تعذّر النسيان، صرتُ أطمح لشيءٍ من الخلاص، نصف الذكرى ربما، لكن عندما تعذّر الخلاص وعششت الذكرى وفقست صيصانها وانحدرت منها أجيال وأجيال.. خفضتُ طموحاتي، صرتُ أطمح فقط للعيش، النهوض والرقود من دون شلالات الذنب، من دون صواعق الندم، من دون جليد الضياع.. كنتُ أجهل كم شاسعة هي الوِحدة داخل الذات، لا تنتهي دهاليزها أبداً..


كم هي بائسة وسخيفة وتافهة وسطحية وعاهرة ومبتذلة  كلمة "أُحبكَ" الآن.. أُتمتم بها بيني وبين نفسي، في عِزِّ 
شجاعتي أتخيَل أن أقولها لك، في عِزِّ وهمي أتخيّلك تَفرح









تشبهُ أحلامي العقيمة



الألم في الإبتعاد.. لكن الألم كان أيضاً موجوداً في اللقاء، في العناق، في اللهاث المتتابع بين مضاجعتين..
لم يكن شيئاً بيننا خالٍ من الألم، "أحبكَ/أحبكِ" كانت مؤلمة، "اتصل/اتصلي بي" كانت مؤلمة، "أرجوك طمئني/طمئنيني" كانت مؤلمة

ربما لأننا كنا نعلم حجم المأساة، أو لأننا جهلنا حجم المأساة، على الرغم من علمنا المسبق بوقوعها
سقطنا سريعاً في فوّهةِ البركان.. تدحرجنا كحصى تعلم أن نهايتها الإنصهار.. كي نبقى على ما كُناَ عليه من رغبة وعشق وهوس وشوق جامح كان لابد للحصى أن تستمر بالإنصهار، لكن لا شيء يبقى على حاله، انصهرت الحصى، تحولت إلى حميم ، سالت من فوّهة البركان و بدأت بالتجمد الحتمي البطيء

اليوم و بعد فراق دام سنة ... أتسائل كيف كُنتَ تراني؟ كيفَ كنتُ أبدو في عينيكَ؟

أتخيّلك وجدتني كما يجد المتسوّق تفاحة شهية بين التفاحات، يراها عن بعد حمراء، لامعة، لذيذة، ناضجة، نضرة وممتلئة، مقطوفة وجاهزة للأكل، تبدو للناظر إليها أنها من شدة لمعانها لا تحتاج حتى للغسل، تمد يدك إليها متسائلاً بصمت  كيف لم يخطفها أحداً قبلي؟ تشعر أنك ظفرتَ بفاكهتك كما تحبها، كما تشتهيها، تغبط نفسك في سرك، تضع يدك على التفاحة ترفعها إلى شفتيك وإذا بجانبها الآخر معطوب، مثقوب، مسموم، قد نخرتها دودة، حفرت في داخلها دهليزاً قذر ومقزز، سؤالاً يثير غثيانك: هل الدودة الحقيرة هذه لازالت موجودة داخل تفاحتك؟

لعنتَ حظك من جديد.. نظرتَ إليَّ بعيون جديدة، أوسع.. نظرت إليَّ بعقلك لا بقلبك
هل كُنتَ مخدوعاً أم عجولاً؟ هل تشعر بأنك مغبون أم أنه كان عليك التريّث وإعادة النظر؟
 قررت في سِرِّك أن هذه التفاحة من النوع الذي يعاد إلى حاوية التفاح بعد أن تُفقدك شهيّتك
هذه التفاحة تُقضم ثم تُترك، تُرفع ثم تُرمى، تُلمس ثم تُقذف.


 وأنا كيفَ كنتُ أراك؟ كيف كنتُ تبدو في عينايّ؟

لم يكن لي إختيار في محبتك، في الجري وراءك، شعرت أنني قد قررت أن أحبك مسبقاً، منذ متى؟ لا أدري، لكن حبي لك كان حتمياً.. كان هناك شيء من الإجبار، من الإنصياع وراء القلب.. شعرتُ وكأنني صوصاً فقس من بيضته للتو و رأى شيئاً يتحرك أمامه فقرر مباشرة أن هذا الذي يتحرك لابد أن يكون أمهُ، فأخذ يتبعهُ بعمىً مشوّق ومخيف في آنٍ واحد، من دون سؤال، من دون إعارة الإختلافات الشاسعة بيننا أي وزن أو أهمية.. شغف لاهث.. جماح اندفاعي إليك لم يكن له كابح.. لا ندم في جريي وراءك إلى فوهة البركان.. حتى وإن نهيتني أو نهرتني أو أبعدتني كنت حتماُ سأعود إليك..

كيف كنتُ أراك؟

التفاحة الخارجة عن نطاق إرادتي ورغبتي ولهاثي وحبي
تفاحة تكاد تصل إلى أوج نضجها، مغرية و ملونة ، يطغي عليها احمرار شفاف، يطل تحته اصفرار بَهيّ و لافت، وبعضها لازال بمسحة اخضرار اليفع والصيرورة، كالمجرات الهائمة في سماوات لا تعرف الأرض ولا الدود ولا النخور اللئيمة .. كوكب أو نجم.. شاسع في الجمال والإمكانيات والإستطلاع والإكتشاف.. لا تعرف النجوم الهائمة في المجرات ما تشعر به الشهب المحترقة الساقطة، لكن الشهب التي انتحرت واختارت الثقوب والديدان والسقوط على الأرض تتذكر، نتذكر حتماً حجم الكمال وحجم هيبة الطلوع. كُنتَ التفاحة المعلقة عالياً فوق كل التفاحات.. سقوطها غير محتمل.. غير قريب..غير متوقع.. لا تزال هذه التفاحة في أوجها.. تلتفُّ حول نظيراتها التفاحات اليانعات، المتوردات.. تتأهب، تتباهى بشهوانها واكتمالها..

تفاحتي التي لم تكن يوماً لي

حبي الممزوج بالأمل والسخرية والضعف والقوة والرغبة والإندفاع والندم

حلمي الذي أعلم استحالته

شوقي النازف على الأوراق

أراكَ تُشبهُ كل أحلامي العقيمة، أشعاري المضحكة المولودة بعلامة انهزام على جبينها، المفطومة على الحزن والخيبة

أراكَ ككل مشاريعي الغارقة، سُفُني الرديئة، مثقوبة الأشرعة

لا مجداف لي أو يمٌ في كَوْنِي المقلوب، في أقداري التي لا تكلُّ أمواجها الهائجة الصاخبة من ابتلاع كل ما 
أحب.. كل ما أحاول التشبث به


لا رادع لي منك.. لا أملك منك إلا احتراقي بك.. عندما صعدنا معاً محمومين فوق فوهة البركان.. هذا كل ما أملكه.. احتراق.. جمود.. ذهاب.. رماد









Apr 7, 2014




أجنحة محترقة

من غير سابق إنذار، ألغاز برتقالية اللون تتطاير في كل مكان.. أسئلة كانت ملتفة بشرنقات صغيرة مظلمة تتهيأ، تتقلّب، تتفكك من عبوديتها للأرض، تمردت الديدان على زحف البطون وتهديد الأقدام والأحذية، هذه المعجزات 
الصغيرة من أين أتت فجأة؟

في الربيع تثورالأمنيات على الأغطية والخدور.. تزيل الغشاء عن جمود الشتاء، تتخلص من الخيوط و القيود.. في الربيع تنمو للأحلام أجنحة تتحرق للصعود، للروعة، للإكتمال.. ولا زلت أنظر إليها كما ينظر إليها الطفل لأول مرة، بدهشة الفم المفتوح وعينان تتسعان حيرة واستغراب وذهول.

فراشة "المونارخ" ، فراشة الملوك المنحدرة من جبال أوربا السفيحة لمَ يا تُرى هجرتي جبالكِ ووديانكِ؟ لِمَ جئتِ إلى هذه الصحراء اليابسة اليائسة العقيمة؟  ألا تعلمين أن وحشية صيف الصحراء تقتل الأحلام و تحرق الأجنحة والعنفوان، تُعيدُ الأمنيات المتمردة على الأرض إلى الأرض الجدباء المكفهرة ..

من سرق شرنقتك؟ من سرق غموضك وأسرارك وظلمتكِ ووحدتكِ وأتى بك إلى هنا؟ هل سافرتِ وأنتِ متدثرة 
تحت ورقة إحدى الشجيرات الخضراء المستوردة إلى أراضينا؟ نحن نستورد كل شيء، حتى لون الحياة.. هل لبثتِ بسكونٍ ووقار بين أمتعة المسافرين؟ هل أحضركِ غريبٌ إلى بلاد النوم والكسل لتلقنينا درساً في التغيير، درساً في كَسرِ وهم الحواجز والخروج من الركود والنوم والغفلة..

تُرى ماذا تحمل ذاكرة هذه المعجزات المتطايرة؟

أتعلم الدودة وبطنها يلاصق الأرض والجدب والوسخ أنها يوماُ ما ستُبَدِّل جلدها المترهل المجعّد بأجنحة من ألوان الطيف؟ أنها ستخرج يوماً من قُبحِها وكُرهها ووضاعتها، لتصير أجمل ما يُزيِّن الحدائق والبساتين؟ أن تتحوّل مما تتحاشاه الأعين وتقشعِرُّ منه الأجساد وتدوسه الأقدام إلى حُسنٍ وفتنة وخيال؟

وهل تتذكر الفراشة الأرض والوسخ والأقدام؟

هل يتذكر الحاضرالجميل، الماضي المسخ؟

أتَحِنُّ الفراشة بعد أن صارت لافته لشهية الطيور وفضول أيادي المتطفلين أن تنفرد بجمالها ثانية في ظُلمة الشرنقة والسواد؟ في وِحدتها كانت أجمل و أروع.


تتراكض هذه الضيفة الرقيقة الحائرة، كسائحة غريبة لا تعرف ما الذي أتى بها لبلاد الصحراء والمباني
الفارهة.. أجنحتها المتوترة .. تتجاذب وتتباعد بحركات مسرعة خائفة، ترتطم بالطابوق..لا زهرة ولا شجرة غير نخلة جافة قاسية الأشواك.. تأتي مستعجلة .. تذهب مستعجلة هذه الملائكة الصغيرة، كنفحة من لهيب، تشتعل ربيعاُ وتحترق صيفاً









Apr 6, 2014




Deserve


She had brought up her child, loved and nurtured her

Taught her how to ride a bicycle, how to read and swim

She in her most desperate nights, hands and flannels drenched in icy water healed fevers,

sung prayers, cleaned vomit, kissed a troubled little hot forehead to sleep

She left heart shaped notes on doors and candy on the bed and wrote “mummy loves you”

She measured the years untangling hair and plastering knee cuts and buying larger school uniforms

She in a crowded bus eyes a man filled with affection and lust brood and hover adoringly over his woman


Her heart weeps, I too deserve this. 






Apr 5, 2014

failed poet



There is very little worse than being a failed poet, you put yourself in writing and it is rejected! Yourself is rejected, your human, your being. Someone might argue that it is actually harsher to be rejected upon looks or gender or qualification, but I honestly can’t imagine anything worse than a rejected mind, a rejected way of seeing the world, differently.

As a poet you are already born, thus you are unlikely to change and see the world the way other people see it, your loneliness in your view point adds to your suffering and inability to find your place, failure to find a comfortable spouse, scarcity of empathic companionship, friendships are as intense as they are fragile, the paradox of being - very rarely - inspiring yet unbearable, intimacy is exhaustingly vigorous and destructive.. almost all things are immediately within reach and are immediately missing .. the things we want from our acquaintances, the things we want from life, from our produce (writing), they are there, however, not to our disposal or consumption, what we want is available, however, not available to us..
In my mind I can be complex and I can be simple but I cannot balance complexity and simplicity to match the liking of publishers or readers.. I read what most publishers accept and appreciate and I find it a mixture of extreme simplicity and complexity, a seesaw of allowing the reader to enter the writer’s thoughts, then cleverly pushing the reader out.. creating unnecessary  mystery, as if readers don’t actually want to understand everything a poet is saying as they claim they do. I, on the other hand, fail to see the enjoyment of being left baffled at the end of a poem, I never saw any reason for poems to look like riddles and for reader to have to solve them..

My energy and appetite for writing drains me, perhaps because we are led to believe that it is not good writing unless it is published and publishing is not easy… it is one person’s opinion, I repeated over and over to myself as my last collection of poems (written in Arabic) were returned to me with a rejection slip, I did not give it too much thought and began sending them off to other publishing houses.. but I am unhappy doing so, a deep feeling of whoring fills me, I feel as if I am giving myself too blatantly.. I am not a proud person but have always valued dignity and there is so much to lose when I am sending off these e-mails asking. Then there’s the doubts, the lack of confidence, the insecurities; do I add Dr. to my name at the end of the e-mail or would that be too arrogant? do I sign off with thank you or kind regards? should I send my CV or wait for them to ask me to send it?

Still, it is heartbreaking every time I’m at the book shop and there are piles and piles of books dumped in a large basket with a sign that reads reduced price. These books are unwanted because they've been on the shelves for too long with no one wanting to part with a meager sum of money to own them, they have to go these minds, these selves, these lonely view points.



Apr 1, 2014

للذاكرة حرية إختيار






مُعلّقين بين حياة وشبه حياة.. مُشرّدين في دهر مستهلك

اليوم مثل الأمس مثل الغد

أرواحنا مدهوسة .. نضحك كثيراً نبكي كثيراً

نعتاش على الذاكرة

هي شيء من الأمل .. هي اليأس

هي الروح .. هي الموت

هي الصَّحوْ .. هي السُّكر

هي السعادة .. هي التعاسة

هي الحب .. هي الكُره

هي الرغبة .. هي الحرمان

يذهلنا اكتشافنا أن للذاكرة حرية إختيار

ذاكرتنا الخائنة، المتربصة بنا، ألغت مساوؤهم واحتفظت بلحظات

لحظات كانت فيها أجسادنا منديلاً مُبتَلاً بِحُبِّهم..

أللقلب جسد؟

نحن نتألم في كل أنحاء الجسد، في كل أنحاء جسد القلب، في كل أنحاء قلب الجسد..
        
ألا يتعب الحزن؟ ألا يمل؟ ألا يَكَلُّ؟ يملؤنا كل يوم كما يملئ الظلام الثنايا، ينتظرنا كل ليلة في أًسِرَّتُنا.. يهطل من عيوننا.. ألا ينتهي؟ ألا يسافر؟ ألا يرغب في سكنٍ جديد؟ جدران غير مثقوبة كجدران أرواحنا؟






Mar 31, 2014


إلبس حجاب أختك!


أحد الأشخاص الذين أُتابعهم في موقع "إنستغرام" وهو رجل ناضج، ويحمل ليسانس حقوق، ويعمل في إدارة حكومية محترمة نشر صورة "نعال" أجلكم الله، كانت هذه النعلة مرسومة بأسلوب الكاريكاتير وكانت تُجسد امرأة كويتية ، حيث كانت النعلة واقفة مثل ما يقف الإنسان تماماً، أي كانت مرسومة بالطول وليست موضوعة على الأرض كما يكون الوضع الطبيعي للنعال، وواضعة يدها على خصرها لكي تعطي إنطباع الكبرياء أو العنجهية، ولها ملامح وجه: عينين وأنف وفم، وكانت تخرج من ناحية الفم "فقاعة كلام" التي يستخدمها الرسام كي يدلل أن الصورة تتحدث، وكانت العبارة المكتوبة في الفقاعة: "الحساب خاص، لا أضيف سوى أهلي وأصدقائي". يريد ناشر الصورة أن يقول أن المرأة أو الفتاة الكويتية "نعال" وهو اللفظ الكويتي السوقي والغير محترم لنعت المرأة بالقبح، ومع ذلك تكتب هذه القبيحة أن حسابها خاص وأنها لا تسمح باستضافة متابعين لا تعرفهم، يريد ناشر الصورة أن يبيّن أن هذا هو الحال العام للنساء الكويتيات في برنامج "إنستغرام" الإجتماعي، أنهن في غاية الإنحطاط، فلا يوجد ماهو أقل احترام من النعال، وهن أيضاً قبيحات كالنعال، وغير نظيفات أيضاً كالنعال، ومع ذلك متكبرات ولا يسمحن باستضافة أي متابع غريب. تحت الصورة حصَدَ المحامي المحترم عدد كبير من "اللايكات" وهي جمع كلمة "لايك" أي إعجاب و رضى الكثير من متابعينه أكثرهم من الرجال وبعض النساء، وكان تعليق معظم المارين على الصورة أنها تجسد الواقع وأنها مضحكة جداً لأنها الحقيقة والكثير منهم كتب "ههههههه" أو "كااااااك" أو "لووووول"  ليعبر عن مدى شدة نوبة الضحك التي انتابتهُ عندما رأى الصورة، والبعض كتب "إيي والله" ليؤكد أن الصورة تمثل فعلاً حال الفتيات والنساء الكويتيات في "إنستغرام" . في صورة أخرى نشرها أحدهم (أيضاً رجل كويتي وناضج في السن ويحمل شهادة جامعية) صورة خبر في الجريدة، والخبر صادر من وزارة العدل يحمل إحصائيات زواج، وتُبيّن الإحصائية أن في سنة 2013 كان عدد الذكور الكويتيين الذين تزوجوا من أجنبيات (إناث غير كويتيات) مرتفع جداً، واضع الصورة كتب التعليق التالي على صورة الخبر المنشور: "خل تفيدكم مهوركم الغالية يالجياكر يا السحوت"، ويقصد فيها أن عدد العوانس الكويتيات سيزيد بسبب مطالبتهم بمهر مبالغ فيه على الرغم أنهن "جياكر" أي قبيحات و "سحوت" وهو أيضاً لفظ شعبي منحدر جداً يدل على القبح!

أَدخل على حسابي في تويتر وأقرأ تغريدات بعض الذكور الذين أٌتابعهم فتصيبني الدهشة أكثر، رجال في مختلف الأعمار، ينتمون لأُسر - من المفترض أن تكون – محترمة، الكثير منهم على درجة عالية من العلم و الثقافة والإطلاع فأجد تغريدات كالتالي:

"كويتية قبيحة وسمينة، جسمها يشبه "الكرواسون" تريد مهر 12 ألف دينار! و لبنانية جميلة و رشيقة و غنوجة تقول لك: أريد قلبك و حبك مهر"

"أنجلينا جولي (الممثلة الأمريكية الجميلة والشهيرة) أصبحت في الأربعين من عمرها وجسدها رشيق و جميل والكويتية في العشرون تشبه وحيد القرن"

"نجوى كرم أصبحت كبيرة في السن ولا يوجد حتى الآن عيب واحد في جسدها، والفتاة الكويتية ما كملت العشرين وكأنها "كَبَتْ"، أي تُشبه خزانة الملابس من شدة العرض والسمنة وإنعدام الأنوثة والرشاقة!

إلى جانب ذلك هناك تغريدات لا تعد ولا تحصى تبدأ بالإلفاظ الشهيرة هذه:

"من غباء الكويتية، أنها...."

"من تفاهة الكويتية، أنها...."

"يا إلهي! فيه في الدنيا أغبى و أتفه من الكويتية...."

وعندما زارت الأمريكية الشهيرة "كيم كيرداشيان" الكويت، كان هناك طوفان من الصور في تويتر ومعظم التعليقات تدور حول مقارنتها في الكويتية ذات "الرُكب السود" مع تفوّق "كيرداشيان" على المرأة الكويتية في كل شيء: الجمال، والأناقة، والجاذبية، والمعايير الجسدية.. إلخ  

لا أكتب عن العنف اللفظي والعنصرية ضد المرأة الكويتية الذي صار وللأسف شيء عادي وطبيعي وواقع إجتماعي مقبول عندنا هنا في الكويت لكي أستخدم العنصرية المقابلة أو المعاكسة وأُبدي استغرابي من الرجل الكويتي الذي ينعت الكويتية بالقبح، في حين أنهُ هو في المقابل لا يتمتع بدرجة عالية من الوسامة أو الجاذبية أو الرشاقة ماعدا قلّة قليلة من الرجال الكويتيين، لأن الجمال لم يكن ولن يكون يوماً معيار سليم لتقييم الإنسان المحترم الفعاّل الإنسان المنجز في المجتمع، وكذلك، ولأننا كَبَشَر لا نختار مظهرنا الخارجي، ولو كنّا نستطيع إختيار مظهرنا، لكنا طبعاً سوف نختار الجمال، أهناك من لا يريد أو لا يتمنى الجمال؟ لا لا يوجد. الكل يتمنى الجمال والكل يريد الجمال والكل يلهث وراء الجمال، لأن الجمال نعمة. وإذا كانت المرأة الكويتية تضع الكثير من المكياج  وتذهب للصالون وتنفق كثيراً على وسائل التخسيس، فالرجل الكويتي أيضاً أصبح في العشر سنوات الأخيرة يهتم كثيراً (أكثر من ما مضى) بمظهره الخارجي، فأصبح الكثير من الشباب يرتاد النادي الصحي وينفق الكثير للحصول على جسد رياضي، ذكوري وعضلات، أصبح يهتم بالملابس أكثر و يتفنن في قصات الشعر ويختار نظاراته الشمسية بعناية فهي تُخفي الكثير من عيوب ملامح الوجه، وصار بُقبِل على "التان" التسمير، لأن ذلك يعطيه خشونة ورجولة أكثر، وأصبح يلجاُ للعناير ببشرة وجههِ فيشتري الكريمات ويعمل التقشير في الصالون وغيرها من ملامح الإهتمام بالجسد والوجه. الجمال مطلوب ومرغوب وفي كثير من الأحيان صعب المنال، لذلك أصبح هاجس للشباب والشابات بل وحتى المتقدمين في السن. لكنني أكتُب عن العنف اللفظي الذي يستهدف المرأة الكويتية أكثر من أي وقت مضى في مواقع التواصل الإجتماعي بشكل خاص لأنه أصبح على مستوى لا يُطاق من الظلم والتحقير للمرأة الكويتية، والمؤسف أنه لا يوجد الكثير ممن يستنكر هذه الظاهرة المتفشية أو حتى يبدي رأي بمحاولة الحد منها أو على الأقل تسليط الضوء عليها لتحقيق شيء من التوعية بأن هذه الألفاظ وهذا الوصف الهابط للمرأة الكويتية (والمرأة بشكل عام) سلوك خاطيء ومن المفترض أن لا يستمر، لم أسمع الشخصيات الإجتماعية أو الدينية المؤثرة يتبنى الظاهرة أو يبدي استياءة مما يدور في أذهان وعلى ألسنة الشباب الكويتيين ومما تكتبهُ أناملهم في تويتر وإنستغرام من رأي متدني جداً في المرأة الكويتية وكأن هذه الظاهرة ليست غريبة أو سيئة! كمجتمع كويتي معروف بالنكتة أو كما نقول باللهجة الكويتية "الغشمرة" الكثير يصنف ما يدور في تويتر وإنستغرام من تحقير للمرأة الكويتية والتعدي عليها بالنكتة والدعابة التي لا تجرح ولا تؤذي. لكنني في الواقع أرى أن ما يحصل هو عنف، فالعنف ليس فقط الضرب والإيذاء الجسدي، بل هو أبعد من ذلك، العنف كثيراً ما يكون بمجرد كلمة واحدة، فالكلمة تجرح وتكسر وتؤذي وقد تظل معلقة في أنفسنا مدى الحياة تؤثر على نموّنا العاطفي والنفسي وتعكس نظرتنا اتجاه أنفسنا. 
كلنا كبشر لا ننسى اللحظة التي وصفنا فيها شخص نكن له التقدير والإحترام بوصف إيجابي، الطفل لا ينسى اللحظة التي قال له فيها معلمه أن ذكي أو شاطر، ولا ننسى اللحظة التي قيل لنا فيها أننا نتمتع بجاذبية أو جمال أو أناقة، أو اللحظة التي وصفنا فيها الآخرون بالحكمة أو المعرفة أو الثقافة أو اللباقة أو الفصاحة.. إلخ، تُصبح هذه الكلمات الجميلة وهذا المديح كتاج على رؤوسنا، نفتخر فيها، نُذكِّر أنفسنا فيها إن أصبحت الحياة متعبة أو الظروف أسوأ مما توقعنا، نحملها في قلوبنا تدفئنا إن اشتدت بنا عواصف الحياة، تذكرنا بقيمتنا كبشر. وبالتالي ومن باب أولى أننا لا ننسى كبشر اللحظة التي تم وصفنا فيها الغير بالسمنة، القبح، الغباء، السذاجة، التفاهة، عدم اللباقة أو عندما تتم مقارنتنا بالغير ونخسر المقارنة فقط لأن الغير على درجة عالية من الجمال أو الجاذبية الجسدية... إلخ. 
الكلمات أشياء حيّة تكبر معنا، تعيش معنا، تؤلم وتجرح وتكسر وتؤثر على نظرتنا لأنفسنا وللحياة من حولنا وتحد من ثقتنا بأنفسنا بل وقد تعيقنا في الوصول لأهدافنا الإجتماعية، العلمية، والعملية والعاطفية في الكثير من الأحيان. بل أن الكثير من علماء الإجتماع يصنّف النظرة الغير مقرونة بالكلمات والتي يُقصد منها التحقير أيضاً بالعنف، وبالتالي فالعنف ليس فقط الضرب أو الأذى الجسدي، بل هو كل ما يؤدي إلى أذى بليغ على جسد ونفس الإنسان، سواء كان عن طريق الضرب أو الكلام أو النظر.

وبالرغم من كل هذا الحط من قدر المرأة الكويتية في مواقع التواصل الإجتماعي يؤسفني أنني لم أجد يوماً لا رجل كويتي ولا امرأة كويتية  خصوصاً من المؤثرين إجتماعياُ يتكلم عن مدى تفوّق المرأة الكويتية، فعدد الإناث الكويتيات اللاتي يتفوقن في الثانوية أعلى من الذكور الكويتيين، وعدد الإناث الكويتيات اللاتي يتم قبولهن في جامعة الكويت سنوياً يفوق عدد الذكور الكويتيين، وعدد الإناث الكويتيات الفائقات في الجامعة أعلى من الذكور، وعدد الكويتيات اللاتي يتخرجن من الجامعة أيضاً أعلى من الذكور. لكن بدلاً من إحترامها أو تقديرها أو حتى تشجيعها لا تجد المرأة الكويتية سوى المقارنة المجحفة بينها وبين المطربات والممثلات الشهيرات على الرغم أن الكويتية لا تقل جمالاً عن أي امرأة أخرى في أي بلد آخر، لكنهُ الظلم والإجحاف ومحدودية الفكر والأفق التي تقود الرجل الكويتي لمثل هذه المقارنات الفارغة.

في الكويت (كما هو الحال في الكثير من الدول العربية) إن أردت إنتقاص من قدر الرجل تنعتهُ بالأنثى، فالمرأة تعتبر سُباب، الكثير من الأولاد الصغار في المدرسة قد يستخدمون لفظ "بنت" للحط من شأن رفاقهم الذين لا يتحلّون بشجاعة أو خشونة كافية على حسب معاييرهم. والكثير من الشباب وحتى الرجال يستخدمون هذا النعت لوصف رجل بالثرثرة أوالتفاهة والسذاجة فيقال عن أحدهم: "يثرثر كالبنات" أو إذا بكى أحدهم، يُقال: "بكى مثل البنت". ومن التغريدات التي تظل معلقة في ذاكرتي، كتبها أحد أعلام و الأشخاص المؤثرين في المعارضة عندما اشتد الشقاق بين الحكومة والمعارضة في الكويت في بداية العام السالف 2013  حيث بدأت المعارضة في قيادة مؤيديها للخروج للمسرات ولبس اللون البرتقالي، فكتب هذا المعارض والقيادي داعياً جميع المعارضين  في تويتر : "إذا لم تخرج اليوم للمسيرة فالأفضل لك أن تلبس حجاب أختك"
فأن تكون كأختك فهذه أشد إهانة لك كرجل، من وجهة نظر هذا المُعارِض القيادي الشهير، أن تلبس حجاب وتتسم بالحشمة والعفة هذا انتقاص شديد لرجولتك حسب وصفه! بالرغم أن أختك قد تكون إنسانة رائعة، أختك التي تكن لك كل محبة وبالتأكيد أنتَ أيضاً بالمقابل تكن لها كل محبة وأحترام، ومع ذلك فمن أسوأ الأشياء التي يمكن أن تتصف بها على حد تعبير بعض الرجال، أن تكون مثل أختك. والغريب والمدهش أنه لم يستنكر أحد هذه التغريدة أو هذا الوصف أو السُباب الذي وُجِّه لكل من يتقاعس عن الخروج للمسيرة، على الرغم أن عدد كبير من النساء خرجن للمسيرة تأييداً للفكر المُعارض، لكن يظل وصف الرجل بالمرأة شتيمة، أهانة، إنتقاص 
في مجتمعنا الكويتي.

كمرأة كويتية يحزنني جداً ما آلت إليه عنصرية الرجل الكويتي ضد المرأة، والعنف في رأيي لا يولد إلا مزيداً من العنف، فإذا كُنتَ شخصية قيادية ومؤثرة وتتمتع بشعبية وتستخدم صفات المرأة للحط من قيمة من حولك، فالشباب الذين يصغرونك سناً وينظرون إليك كمثل يحتذى به سوف بالتأكيد يذهبون إلى أبعد من ذلك، لأنهم يتمنون أن يكونوا مثلك ويريدون أيضاً أن ينالوا استحسانك ورضاك. كأُم ومُربية ومُحاضرة في جامعة الكويت، كلية الحقوق أيضاً يحزنني الأمر كثيراً، لأنني أُعلم وأبذل جهد كبير في التعليم، وأُفكر في الكثير من الأمهات اللاتي اجتهدن كثيراً في تعليم أولادهم وشعورهن بالخبية عندما أصبحت نتيجة هذا الجهد أنها كإمرأة، كأُم، كأُنثى، أدنى مستويات السب والشتيمة



ملاحظة: ألغيت حسابي في تويتر و إنستغرام و رأيي المكتوب هنا مسنود بملاحظات سابقة عندما كان لي حساب في تويتر و إنستغرام