15 Oct 2018

لماذا أنتن النسويّات غاضبات؟



قد يكون لأن الفرح والفخر والاهتمام بالمولود الذكر أكبر بكثير منه بالمولودة الأنثى.
قد يكون لأن أوّل ما يتم تعليمه للبنت الصغيرة هو "ضميّ رجليكِ" و "اصمتي" و "عيب".
قد يكون لأن أوّل درس يتم تعليمة للفتاة عندما تكبر قليلاً هو "لا تقتربي من الأولاد، لا تتحدثي مع الأولاد، لا تثقي بالأولاد حتى لو كانوا من أقاربكِ لأن الولد يريدُ فقط استغفالك، واستغلالك". لكنه لا يتم تعليم الولد أن عليه احترام الفتاة، وأنه لا يحق له التطاول عليها.

قد يكون لأننا نرى الفرق في التعامل بيننا وبين أشقاؤنا الذكور، فهم يحصلون على الحب، والدلال، و الاحترام، والاهتمام، والفرص. حقوقهم وحرياّتهم غير مقيّدة، يخرج و يعود متى ما شاء، يسافر متى ما شاء، يصاحب الفتيات كما يشاء، يخطئ كما يشاء. أما الفتيات فيتم مراقبتهن، وتقييد حرّيتهن، واسكاتهن، وتوبيخهن، ومحاسبتهن، وتصغيرهن، وتعنيفهن، وتحقيرهن.

قد يكون لأنه يتم فصل الفتاة عن آدميّتها من عمر صغير جداً؛ فيقال لها حلوة كالقمر، رشيقة كالغزال، أو قطوة، أو ثعلوبة لتشبيهها بحيوان جميل وماكر، أو باللهجة العامية "شحلاتها كلبة"، أو "مزّة" ومعنى مزّة: ما يمزمز بها السكران، شارب الخمر ليغطي رائحة الخمر الكريهة التي تفوح من فمه، فيدفع السكران لفتاة من فتيات الليل لتقبله و تلغي بتقبيلها رائحة الخمر التي تفوح من فمه، حتى صارت كلمة "مزّة" تستخدم لفتيات الليل اللاتي يبعن أجسادهن بمقابل. وعندما يركّز المجتمع الذكوري على جمال الأنثى، ويلاحظه، ويعطي اهتمام، و قيمة، ووزن أكبر للجميلة، فهو بهذه الطريقة يلقّن الفتاة من سن مبكر أن جملها هو أهم ما فيها، وأنها لا شيء إن لم تكن جميلة. فتلغي المرأة عقلها وتلهث وراء التجميل، وتغيير الشكل بما يتناسب مع ذوق الرجل. أما الرجل فيتم مدحه بالذكي، أو قوي، أو شجاع، وإن اتصف بالجمال يُقال عنه جميل أو وسيم، فلا تنتزع منه آدميّته. ولا يتم إهانته بتشبيهه بحيوان إلاّ في حالة ذمّه، فيقال عنه "حمار" إذا كان غبي، أو "كلب" إذا كان غير وفيّ أو لئيم (رغم أن الكلب حيوان وفيّ وليس لئيماً). ما أقصده هنا أن المرأة يتم تشبيهها بالحيوان في كل الحالات؛ عند مدح شكلها الخارجي، و وذّم شكلها الخارجي، كأن تُقارن السمينة "بالبقرة"، و ذم شخصيّتها فيقال عنها حيوانة أو "ثعبان" لوصف الماكرة، المتحايلة، أو "نسرة" إذا كانت متسلطة. لكن الرجل لا يتم تشبيهه بالحيوان إلا في حالة النّقد.

  قد يكون لأنه إذا تجرأ رجل على لمسي، أو هتك جسدي، أو حتى اغتصابي بالقوّة فهو ذنبي وليس ذنب الرجل؛ ويتم مساءلتي ماذا كنتِ تلبسين؟ لعل ما كنتِ ترتدينه أغراه؟ لماذا كنتِ لوحدكِ؟ لماذا لم تُقاوميه؟ هو خطأوكِ أنتِ لأنكِ ذهبتِ إلى ذلك المكان. أما الرجل فلا يُلام على تطاوله على جسد المرأة.

قد يكون لأنه إذا ذهبت المجني عليها للمخفر لتقديم شكوى ضد رجل تطاول عليها (تحريض على الفسق والفجور، هتك عرض، أو مواقعة بالإكراه) يجتهد المحقق في اقناعها أن لا تستمر بالشكوى لأن ذلك سيؤثر سلباً على سمعتها و سمعة أسرتها، خصوصاً إذا كانت فتاة صغير غير متزوجة، فيقنعها أنها لن تستطيع الزواج، فالرجل سيتحاشاها عندما يكتشف أن هناك قضيّة جنائيّة مسجلة باسمها. فلا يهم بالمجتمع الكويتي الذكوري أن المرأة مجني عليها في هذا النوع من الجرائم، لأنه يلوم المرأة أياً كانت الظروف، فلا يُنظر للمرأة على أنها ضحيّة أبداً. كما أن الرجل في المجتمع الكويتي يجتهد في استخراجه للمعلومات عن المرأة التي يفكر الزواج بها، يصبح محقق وجاسوس ماهر. تشكيكه بأخلاقيات الفتاة تصل إلى حد البحث في الأنظمة الإلكترونية الخاصة بالمخافر والنيابة؛ فإما أن يسيء استخدام سلطته إن كان هو ممن يعملون في المخافر أو النيابة لاكتشاف معلومات عن الفتاة، أو يسيء استخدام سلطته من أجل صديق له طلب منه أن يستخرج معلومات عن فتاة يفكر بالارتباط بها. بكل الحالات فهو يفعل ما لا يحق له. أما أخلاقيّات العريس وماضيه فلا تعرف عنها العروس سوى ما يتم الاستفسار عنه من قبل أقاربها في مكان عمل الرجل، حيث يبدو لمديره وزملائه بأفضل حالاته، فيقال عنه أنه "محترم" وأنهم يرونه يصلي الظهر، بالرغم أن تلك ليست معايير حقيقية لمعرفة أي شيء عن ماهيّة الشخص.

 قد يكون لأنني أحقق دخل أقل من دخل الرجل حتى وإن كُناّ نؤدي ذات العمل، و نحمل ذات الشهادة العلمية، و لدينا نفس سنوات الخبرة.

قد يكون لأنني أرث نصف ما يرثه الرجل فقط لأنني امرأة

قد يكون لأنني إذا تزوجت من غير كويتي صار أولادي مهمشون، مضطهدون، محرومون. أما إذا تزوج الكويتي بغير كويتية فتعيش زوجته التي يتم تجنيسها وأولادها منه براحة واستقرار

قد يكون لأنني أعيش في مجتمع لازال يردد أن تعليم المرأة مهم لأنها مربية الأجيال القادمة. فتعليمي ليس لي، لا يضيف لقدري أو قيمتي كإنسان في المجتمع هو فقط لتعليم ولإفادة الأجيال القادمة. بينما عندما يحصل الرجل على التعليم العالي يتم تقديسه

قد يكون لأنني إذا أحببت فأنا عاهر، فاسدة، ساقطة، غير محترمة، قد جلبت العار لأسرتي، وأفسدتُ شرف الذكور من أقاربي. أما الرجل إذا أحب، فهو فارس رومانسي.

قد يكون أن الزوج كلما تملل من وزوجته وأبناءه تركهم وسافر مع أصحابه. للرجل الحق بأخذ إجازة من أسرته لأنه يرى أسرته كوظيفة متعبة، بينما الزوجة عليها فقط الصبر والتحمّل والسكوت

قد يكون لأن لفظ "مطلقة" لايزال عار، وخزي، وانتقاص من المرأة وقدرها، لكن "مطلّق" لا عيب فيها

قد يكون لأنه يتم تلقين المرأة بوجوب اشباع كل حاجات زوجها النفسية، والذهنية والجنسية، وإلاّ فلا تستغرب تلك إن تزوّج زوجها بأخرى أو بدأ بخيانتها، فإشباع حاجات الزوج واجب المرأة. لكن إشباع حاجات الزوجة ليست واجب الرجل.



أتكفي كل تلك الأسباب لتكون النسوّية غاضبة؟ هل سيعدّ المجتمع الذكوري الأبوي الكويتي كل ذلك التمييز والظلم، والاضطهاد مبرراً كافياً لغضبنا نحن النسويات؟ أم أن كل ما ذكرته هنا غير مهم، وغير كافٍ، ولا يعتبر عذر يبرر غضب النسويّات؟ 

السؤال الأهم؛ لماذا يخشى المجتمع الذكوري الأبوي الكويتي غضب المرأة؟ يتقبّل غضب الرجل ويعتبره ردّة فعل إنسانيّة طبيعية، لكن المرأة إن هي غضبت فهي قليلة أدب وطويلة لسان، ووقحة، لأن المجتمع الكويتي يُفضّل الصامتة عن حقوقها، التي لا تتجرأ بالكلام والاعتراض على الواقع الذي ينتقص حقوقها ويقيّد حريتها، تلك يراها المجتمع ساقطة، كيف تتجرأ تلك الناقصة وتعترض على ما حدده لها الذكر من حدود دينيّة، اجتماعية، سياسية، واقتصادية؟ طبعاً لا يحق لها الاعتراض، يجب عليها أن ترضى، ترضخ وتصمت.

والغضب هو شعور مهم في الكثير من الأحيان، وأنا قد علّمت ابنتي عندما كانت صغيرة أنه إذا حاول رجل أن يلمسها فيجب عليها أن تغضب وتصرخ، عليها أن تغضب لأن هذا النوع من اللمس ممنوع، لا يحق لأي رجل (ولد) أن يلمسها في أي منطقة حساسة في جسدها، وأن ماما هي الوحيدة التي ترا هذه المناطق وقت الاستحمام، وماما الوحيدة التي يمكنها لمسها في هذه الأماكن عندما تقوم بغسلها. وعليها أن تصرخ وبشدّة إذا حصل وحاول أي ولد أو رجل لمسها بهذه الطريقة لكي تلفت انتباه الكبار ممن هم حولها، إذا أنا لم أكن موجودة لسبب ما، أو حصل الفعل بينما أن لم أنتبه له. أحرص على تعليم و تذكير ابنتي بذلك لأنه كثيراً ما يتم تلقين الفتيات الصغيرات بالسكوت وعدم الاعتراض، حتى أنهن يصبحن عرضة للتحرّش الجنسي، و يصبحن هدف سهل للمتحرّش، لأنهن يخشين البوح بما يحصل لهن، خصوصاً إذا قام المتحرّش بتخويفهن "إذا تكلّمتِ أو قلتِ شيئاً لوالديكِ أو لأي أحد عمّا فعلناه سأقتلكِ" فتخاف الفتاة وتصمت.

كما أن الغضب والصراّخ هو المرحلة الأخيرة التي يصل إليها الإنسان المُضطهد، المظلوم، المقموع. نرى الشعوب تُطالب بالتغيير، تنادي، تتكلّم، تكتب، تهتف، لكن إذا ما استمرّت السلطة القامعة لتلك الشعوب بالظلم والتمييز والاضطهاد، وتأكدت تلك الشعوب أنه حكوماتها القامعة لا تهتم، ولا تسمعها، ولا تأبه بما تعاني منه شعوبها، فستبدأ تلك الشعوب بالصراخ، ستعبر عن الغضب، ستخرج في الشوارع، ستتمرّد، ستستخدم العنف، والتخريب إن كان ذلك هو الوسيلة الوحيدة للفت نظر حكوماتها الظالمة الغافلة عن ظلمها.

لذا فإن غضب النسوياّت ما هو إلاّ ردة فعل طبيعية، لعدم الاستماع لمطالبهن، لعدم الاهتمام لهمومهن، لعدم الاعتراف بحقوقهن، لعدم إعطاء أي وزن أو قيمة لما يعانين منه من تمييز في المجتمعات الذكورية الأبوية.














5 Oct 2018

to hold a life



I want to hold a baby, stand before a languid azure ocean, and rock gently to and fro,

I want to hold a life, a new one, and wonder over it

over the infinite possibilities of beginnings

to take in the unmistakable scent of unspoiled life



What do we have, really?

In the end, our sorrows are too numerous to say ‘yes, it was a life’



I want to hold the ‘before’

before pain, before anger, before jealousy, before loss, before grief

delicate soft skin, fingers so small, they

don’t yet know what it means to touch, to have, to hold

eyes that haven’t seen what the world can take

feet so tender they cannot yet comprehend what journeys they will make



And stand before the ocean, the solemn waves, the water, the light dancing its divine dance

and igniting a thousand stars on relentless crests that reach and reach

Will there always be a tomorrow?











3 Oct 2018

Book ban and censorship in Kuwait



We (me and a large number of Kuwaiti activists) have been protesting the ferocious book ban taking place in Kuwait. Our first protest was Sept. 1st 2018, our second was Sept. 15th 2018. and our third was last Saturday, Sept. 29th. After which the Kuwaiti government shut down my twitter account because I was too vocal in regards to the corruption taking place in the Ministry of Information, and the randomness of books being banned. Not to mention that the censor is paid a remuneration for banning, therefore, the more he/she bans, the better.
But you thought Kuwait was progressive in comparison to it's neighboring countries right? Indeed, the Kuwaiti constitution states in articles 31, 37 and 38 that freedom of speech, freedom of expression, freedom of press and publication, and personal freedom are all guaranteed and protected under the constitution. But there are two important factors that have played an important role in weakening the constitution when it comes to protecting freedom of expression. Not only when it comes to books, but in regards to all the arts, visual and non-visual. The first is Kuwait’s publication law no. 3/2006. The law puts numerous restrictions in regard to what can and can’t be published and distributed in Kuwait. Writers and publishers have been fighting this law since 2007, but it’s only in the last five years that these demands for change have grown louder and more urgent. And the reason for this, is that the banning and censorship has grown more brutal in the last five years, with the ministry of information banning 4590 books, and the ban falling on books that have been sold in Kuwait for decades; important works by internationally renowned novelists such as George Orwell, Victor Hugo, Fyodor Dostoevsky, and Gabriel Garcia Marquez. And well-loved Arabic novelists/poets and playwrights such as Gibran Khalil Gibran, Ahmed Matar, Ghassan Kanafani, Fahad Al Askar, and Nizar Qabbani. The book ban also includes children books, scientific books, books on philosophy, economics, politics and theology. Some books were banned because they contained the word 'breast' in them! And a children's book about a mermaid targeting 5-7 years olds was banned because of the picture of the mermaid on the cover, the mermaid with her sea-shell bra being too revealing and sexual for children! 
The second factor is the political power of the Islamists, who represent the far right, and are extreme when it comes to their denunciation of the arts, and the role which the arts play in corrupting youth and poisoning their morals - as the Islamists want the Kuwaiti society to believe. There has been a rise in atheism amongst Kuwaiti youth in Kuwait, and Islamists believe that books and art are behind this growing phenomenon; especially philosophy books by Nietzsche and Spinoza. However, the book ban has been so random that it included books on Quran and other books that denounce atheism and challenges atheists theories. In my opinion this ferocious ban on books comes from the fear which Islamists feel, they know they are losing their grip on the Kuwaiti society. Although they remain powerful in politics, they have lost their credibility socially, especially with the younger generations.



What's the next step? Now we’re working towards two main goals. The first is to widen the circle, we won’t be focusing only on book censorship but censorship on expression as a whole, we’re talking to artists whose works have been banned, sculptures who were not allowed to exhibit, musicians, dancers, actors, film makers, playwrights. In this respect we will be larger in number and heavier in weight as we put more pressure on Parliament members to act. The second, is to include popular Islamists in the conversation. Since we’ve started demonstrations against censorship, the Ministry of Information has been showing us in a negative light; that we’re a bunch of liberals and atheists who disregard the conservative nature of the Kuwaiti culture. If we include them in the talks/seminars and get the message through, that all of us however religious or non-religious will suffer due to this book ban, we will gain more credibility with the public.















15 Sep 2018

سنقف ضد منع الكتب في الكويت

لا لمنع الكتب، ولا لتقييد العقول، ولا الحقوق والحريات



مقطع آخر، نشرته من أجل اعتصامنا الأول في 1 سبتمبر للوقوف ضد القرارات التعسفية لوزارة الإعلام الكويتية في منع الكتب

4 Sep 2018

the flowers were dying



a friend comes to visit and brings me a bunch of beautiful white roses

breath-taking and sad in their final countdown to death

all the while as we talked, the flowers were dying

we went over old memories, pale and faded, like a garment overly washed

we looked into each other’s hearts

knowing, and not knowing how the years passed

saying things with our hands, with our nods, with our eyes, with our silences

and all the while the flowers were dying

our sadness, too big for the space we were in, too wide

for the moment we shared, scattering tiny shreds of torn-up laughter

we couldn’t say how clever the mind was in trapping us in

how our abusive thoughts become a breathing Frankenstein

only the roses with their multilayered skirts knew, so elegant in their endurance

all the while they were dying.















31 Aug 2018

الكويت تمنع الكتب



تقول أنها مجرّد رواية ولا يهمّك إن مُنِعت

تقول أنها مجرد قصة والمكتبات مليئة بالقصص

سأقول لك أن كل رواية وكل قصة ضرورية، و يجب أن نحارب من أجل الروايات

لماذا؟ لأن الروايات حيوات

ماذا أقصد بحيوات؟

عندما تقرأ رواية عن شخص مختلف عنك ولنقل أنت مسلم و قرأت رواية عن شخص يهودي، أو أنت رجل و قرأت رواية عن امرأة، أنت مغاير الجنس و قرأت رواية عن شخص مثلي الجنس، أو قرأت تجربة إنسان ملحد، أو إرهابي، أو لاديني، أو بدون، أو مهاجر، أو منفي، من خلال تلك الرواية ستعرف ما معنى أن تعيش في هذا العالم كهذا الشخص المختلف عنك، الشخص الذي أوهمك مجتمعك العنصري أنه عدوّك، وبالتالي يجب عليك أن تكرهه و تحاربه

تسمح لك الرواية في فهم هذا الشخص، ماهيّة هذا الشخص، أفكاره، آماله، مخاوفه، أحلامه، تساعدك في إدراك الحقيقة ألا وهي أن هذا الشخص الذي أوهمك مجتمعك أنه عدوّك، وعليك محاربته، واضطهاده وقمعه، هو بالحقيقية لا يختلف عنك بتاتاً

فخلف كل هذه التصنيفات، والمسميات: كافر، سلفي، رجل، امرأة، لا ديني، مثلي، عاهر، طاهر؛ نكتشف أننا متشابهون، الاختلافات بيننا بسيطة جداً مقارنة بأوجه الشبه، كلنا بشر، نضحك، ونبكي، وننزف، ونتوق للانتماء، حتى عندما ندعي أن أننا نهرب من الانتماء

تساعدنا هذه الروايات، هذه الحيوات، على فهم بعضنا البعض، وتقبل بعضنا البعض، تدريجياً نقضي على الفروقات التي عززها مجتمعنا العنصري فينا، فتقل الخلافات والصراعات

ولأنهم يعلمون مدى التأثير الإيجابي لتلك الكتب والروايات يمنعونها، من مصلحتهم أن نكون دائماً في حالة صراع، من مصلحتهم أن نتفرّق، أن نكره بعضنا البعض، أن نخشى بعضنا البعض، أن تكون نظرتنا لبعضنا البعض مليئة بالشك والريبة، فطالما نحن متفرقون سيسهل تحكمهم فينا، عندما نكون مشغولون بصراعاتنا السطحية، ولوم بعضنا البعض، سيسهل عليهم تمرير القرارات التي تنفعهم وتضرنا، وسيسهل عليهم تقليص حرياتنا، وإيهامنا بأن العنصرية والطائفية مشكلة لا حل لها

لذلك من واجبنا قراءة الروايات، وتوسيع مداركنا من خلال الروايات، من واجبنا أن نفهم بعضنا البعض عن طريق حماية الروايات، والمحاربة من أجل كل الروايات، والوقوف ضد منع أي رواية وضد منع أي كتاب.


سنقف ونقول لا لمنع الكتب، ولا لتقييد العقول
السبت 1 سبتمبر
أمام وزارة الإعلام (العاصمة)
ساعة واحدة فقط 5-6 مساءً
قِف معنا

@fatimaalmatar1



















24 Aug 2018

كيف نصنع رجل ماسوجيني؟


عندما يرضع المرء الماسوجينية* من صدر أمه، تصبح الماسوجينية أمراً عادياُ جداً لا يدعو للاستنكار. لأن الماسوجيني كالعنصري، لا يدرك أن ما يقوله أو ما يفعله ماسوجينية. فعندما ينعت العنصري شخص ذو بشرة سمراء "بالعبد" أو أن يقول له "يا الأسوَد" بقصد الجمع بين السخرية والمزاح، لا يرى حرجاً في قوله، ولا يعده أسلوب للتحقير، أو للتصغير، أو للاضطهاد. لأنه منذ سن مبكر جداً استمع لوالده ووالدته، وأجداده ينادون شخص "بالعبد" أو "بالأسوَد" بقصد تحقيق السخرية والمزاح معاً. لكنك إن واجهت هذا الذي ينادي انسان "بالعبد" بأن ما يقوله هو من قبيل العنصرية، سيستغرب جداً من اتهامك له بالعنصرية، لأنه عندما استخدم لفظ "عبد" أو "أسوَد" لم يفعل سوى ما يفعله كل من حوله، وبما أنه لم يرَ أي حرج أو استنكار من ذلك الفعل ممن هم حوله من مربيّن؛ أب، أو أم، أو أجداد (الأشخاص الذين يتعلّم منهم ما هو صح وما هو خطأ)، فلن يدرك أبداً أن ما يفعله أو ما يقوله هو من قبيل العنصرية.
كذلك بالنسبة للماسوجيني، فهو تعلّم منذ صغره أن الرجل أفضل من المرأة؛ أمهُ تفضله على أخته، ووالده يفخر بلقب "أبوفلان"، والده يصرخ على أمه، أو يسخر من رأيها، أو يُسكتها إن لم يعجبه كلامها، أو يعاملها وكأنها لا تفهم. ولأنه رآى والده يصرخ على أمه، فهو يبدأ بالصراخ على أخته. يرى أيضاً أن له حقوق وحرياّت لا تتمتع بها أخته، يسمع بالمدرسة حديث عن الرسول أن أكثر أهل النار من النساء، يذهب إلى الديوانية مع والده فيسمع أحد الرجال يحتقر قول آخر بمقولة: "اترك عنّك سوالف الحريم"، وآخر يحتقر شجار بين رَجُلان بوصفه "هوشة جناين*". يكبر أكثر فيسمع صديقه يحقّر شاب آخر بوصفه "بالأنثى". يكبر أكثر فيسمع من أحد أصدقاؤه أنه يعنف أخته بالصراخ عليها أو ضربها إن لبست ما لا يعجبه بعذر أنه يغار عليها ويحميها، وأنه إن لم يفعل ذلك فهو بالتأكيد كما قال مدرس التربية الإسلامية "ديوث". فيذهب الآخر إلى البيت ويبدأ بالتحكم في أخته عن طريق الحد من حريتها، ويهددها بالتعنيف إن لم تمتثل لأوامره، ويقتنع تماماً أن ما يفعله هو من حقه لأنه رجل، ومن مصلحة أخته، وأنه لا يتحكم بها كما يشاء ليشعر برجولته المزيّفة، بل يحميها من نظرات الرجال لأنه رجل ذو "غاريّة". يستمع لرجل دين في التلفاز يكرر حديث "لن يفلح قوم ولوّ أمرهم امرأة"، وفي إذاعة الراديو يسمع رجل دين آخر يكرر حديث "أن النساء ناقصات عقل ودين". وعندما يستمع لحوارات النساء، يرى أن أهم معيار لتقييم بعضهن البعض هو معيار الشكل الخارجي، فيسمع أمه تقول لخالته "شفتي فلانة كانت حلوة الحين شمتنها* صارت مسكينة"، وبينما جميعهم يشاهدون العرس الملكي البريطاني تستغرب أخته من اختيار الأمير هاري "لتلك السمراء" أو "الشيفة*"  ميغان ميركل، بينما كان بإمكان الأمير هاري أن يتزوج أجمل امرأة، وما تقصده الأخت "بأجمل امرأة" هو المعايير الأوربية الكلاسيكية؛ امرأة شديدة البياض، ذات شعر أشقر، وعينان زرقاوان، وشفتان زهريّتان. وعندما يصبح دور هذا الشاب في الزواج يقول لأمه أنه يريد فتاة بيضاء، ذات شعر أشقر، وعينان زرقاوان. هكذا يصنع مجتمعنا الرجل الماسوجيني. هكذا نخلق رجل يستخدم كلمة "امرأة" أو "أنثى" أو "بنت" ليُهين بها رجل آخر، لأن المرأة هي أدنى شيء يعرفه. بهذه الطريقة نلقّن الرجل في مجتمعنا أن المرأة لا يصلح حالها إلاّ بالحزم والشدّة والعنف، يجب مراقبتها وتأديبها، فهي لا تحسن التدبير وليست ذات حكمة أو فطنة فيجب على الرجل أن يحكمها. هكذا نعزز لدى الرجل في مجتمعنا أن المرأة مجرد جسد جميل، فإن لم تكن جسداً جميلاً فهي لا شيء.

مفاهيم:
*الماسوجينية: كره وازدراء المرأة، والماسوجينية ليست مقتصرة على الذكور، فهناك نساء كثيرات يكرهن و يضطهدن مثيلاتهن من النساء.

*هوشة جناين: "هوشة" كلمة عاميّة تعني شجار.جناين جمع، المفرد جنّة والجيم هنا تنطق "تش" وهي كلمة عاميّة للكنّة أي زوجة الابن، ويستخدم هذا التعبير الشعبي لكثرة الجدل بين زوجات الأبناء، فيقال "هوشة جناين" لتصغير وتسفيه شجار الذكور لأن تشبيه شجارهم بشجار زوجات الأبناء التافهة، فيه إهانة لهم.
*شمتنها: لفظ عاميّ، يقصد به شديدة السمنة.

*الشيفة: كلمة عاميّة تعني القبيحة.