15 Sep 2018

سنقف ضد منع الكتب في الكويت

لا لمنع الكتب، ولا لتقييد العقول، ولا الحقوق والحريات



مقطع آخر، نشرته من أجل اعتصامنا الأول في 1 سبتمبر للوقوف ضد القرارات التعسفية لوزارة الإعلام الكويتية في منع الكتب

4 Sep 2018

the flowers were dying



a friend comes to visit and brings me a bunch of beautiful white roses

breath-taking and sad in their final countdown to death

all the while as we talked, the flowers were dying

we went over old memories, pale and faded, like a garment overly washed

we looked into each other’s hearts

knowing, and not knowing how the years passed

saying things with our hands, with our nods, with our eyes, with our silences

and all the while the flowers were dying

our sadness, too big for the space we were in, too wide

for the moment we shared, scattering tiny shreds of torn-up laughter

we couldn’t say how clever the mind was in trapping us in

how our abusive thoughts become a breathing Frankenstein

only the roses with their multilayered skirts knew, so elegant in their endurance

all the while they were dying.















31 Aug 2018

الكويت تمنع الكتب



تقول أنها مجرّد رواية ولا يهمّك إن مُنِعت

تقول أنها مجرد قصة والمكتبات مليئة بالقصص

سأقول لك أن كل رواية وكل قصة ضرورية، و يجب أن نحارب من أجل الروايات

لماذا؟ لأن الروايات حيوات

ماذا أقصد بحيوات؟

عندما تقرأ رواية عن شخص مختلف عنك ولنقل أنت مسلم و قرأت رواية عن شخص يهودي، أو أنت رجل و قرأت رواية عن امرأة، أنت مغاير الجنس و قرأت رواية عن شخص مثلي الجنس، أو قرأت تجربة إنسان ملحد، أو إرهابي، أو لاديني، أو بدون، أو مهاجر، أو منفي، من خلال تلك الرواية ستعرف ما معنى أن تعيش في هذا العالم كهذا الشخص المختلف عنك، الشخص الذي أوهمك مجتمعك العنصري أنه عدوّك، وبالتالي يجب عليك أن تكرهه و تحاربه

تسمح لك الرواية في فهم هذا الشخص، ماهيّة هذا الشخص، أفكاره، آماله، مخاوفه، أحلامه، تساعدك في إدراك الحقيقة ألا وهي أن هذا الشخص الذي أوهمك مجتمعك أنه عدوّك، وعليك محاربته، واضطهاده وقمعه، هو بالحقيقية لا يختلف عنك بتاتاً

فخلف كل هذه التصنيفات، والمسميات: كافر، سلفي، رجل، امرأة، لا ديني، مثلي، عاهر، طاهر؛ نكتشف أننا متشابهون، الاختلافات بيننا بسيطة جداً مقارنة بأوجه الشبه، كلنا بشر، نضحك، ونبكي، وننزف، ونتوق للانتماء، حتى عندما ندعي أن أننا نهرب من الانتماء

تساعدنا هذه الروايات، هذه الحيوات، على فهم بعضنا البعض، وتقبل بعضنا البعض، تدريجياً نقضي على الفروقات التي عززها مجتمعنا العنصري فينا، فتقل الخلافات والصراعات

ولأنهم يعلمون مدى التأثير الإيجابي لتلك الكتب والروايات يمنعونها، من مصلحتهم أن نكون دائماً في حالة صراع، من مصلحتهم أن نتفرّق، أن نكره بعضنا البعض، أن نخشى بعضنا البعض، أن تكون نظرتنا لبعضنا البعض مليئة بالشك والريبة، فطالما نحن متفرقون سيسهل تحكمهم فينا، عندما نكون مشغولون بصراعاتنا السطحية، ولوم بعضنا البعض، سيسهل عليهم تمرير القرارات التي تنفعهم وتضرنا، وسيسهل عليهم تقليص حرياتنا، وإيهامنا بأن العنصرية والطائفية مشكلة لا حل لها

لذلك من واجبنا قراءة الروايات، وتوسيع مداركنا من خلال الروايات، من واجبنا أن نفهم بعضنا البعض عن طريق حماية الروايات، والمحاربة من أجل كل الروايات، والوقوف ضد منع أي رواية وضد منع أي كتاب.


سنقف ونقول لا لمنع الكتب، ولا لتقييد العقول
السبت 1 سبتمبر
أمام وزارة الإعلام (العاصمة)
ساعة واحدة فقط 5-6 مساءً
قِف معنا

@fatimaalmatar1



















24 Aug 2018

كيف نصنع رجل ماسوجيني؟


عندما يرضع المرء الماسوجينية* من صدر أمه، تصبح الماسوجينية أمراً عادياُ جداً لا يدعو للاستنكار. لأن الماسوجيني كالعنصري، لا يدرك أن ما يقوله أو ما يفعله ماسوجينية. فعندما ينعت العنصري شخص ذو بشرة سمراء "بالعبد" أو أن يقول له "يا الأسوَد" بقصد الجمع بين السخرية والمزاح، لا يرى حرجاً في قوله، ولا يعده أسلوب للتحقير، أو للتصغير، أو للاضطهاد. لأنه منذ سن مبكر جداً استمع لوالده ووالدته، وأجداده ينادون شخص "بالعبد" أو "بالأسوَد" بقصد تحقيق السخرية والمزاح معاً. لكنك إن واجهت هذا الذي ينادي انسان "بالعبد" بأن ما يقوله هو من قبيل العنصرية، سيستغرب جداً من اتهامك له بالعنصرية، لأنه عندما استخدم لفظ "عبد" أو "أسوَد" لم يفعل سوى ما يفعله كل من حوله، وبما أنه لم يرَ أي حرج أو استنكار من ذلك الفعل ممن هم حوله من مربيّن؛ أب، أو أم، أو أجداد (الأشخاص الذين يتعلّم منهم ما هو صح وما هو خطأ)، فلن يدرك أبداً أن ما يفعله أو ما يقوله هو من قبيل العنصرية.
كذلك بالنسبة للماسوجيني، فهو تعلّم منذ صغره أن الرجل أفضل من المرأة؛ أمهُ تفضله على أخته، ووالده يفخر بلقب "أبوفلان"، والده يصرخ على أمه، أو يسخر من رأيها، أو يُسكتها إن لم يعجبه كلامها، أو يعاملها وكأنها لا تفهم. ولأنه رآى والده يصرخ على أمه، فهو يبدأ بالصراخ على أخته. يرى أيضاً أن له حقوق وحرياّت لا تتمتع بها أخته، يسمع بالمدرسة حديث عن الرسول أن أكثر أهل النار من النساء، يذهب إلى الديوانية مع والده فيسمع أحد الرجال يحتقر قول آخر بمقولة: "اترك عنّك سوالف الحريم"، وآخر يحتقر شجار بين رَجُلان بوصفه "هوشة جناين*". يكبر أكثر فيسمع صديقه يحقّر شاب آخر بوصفه "بالأنثى". يكبر أكثر فيسمع من أحد أصدقاؤه أنه يعنف أخته بالصراخ عليها أو ضربها إن لبست ما لا يعجبه بعذر أنه يغار عليها ويحميها، وأنه إن لم يفعل ذلك فهو بالتأكيد كما قال مدرس التربية الإسلامية "ديوث". فيذهب الآخر إلى البيت ويبدأ بالتحكم في أخته عن طريق الحد من حريتها، ويهددها بالتعنيف إن لم تمتثل لأوامره، ويقتنع تماماً أن ما يفعله هو من حقه لأنه رجل، ومن مصلحة أخته، وأنه لا يتحكم بها كما يشاء ليشعر برجولته المزيّفة، بل يحميها من نظرات الرجال لأنه رجل ذو "غاريّة". يستمع لرجل دين في التلفاز يكرر حديث "لن يفلح قوم ولوّ أمرهم امرأة"، وفي إذاعة الراديو يسمع رجل دين آخر يكرر حديث "أن النساء ناقصات عقل ودين". وعندما يستمع لحوارات النساء، يرى أن أهم معيار لتقييم بعضهن البعض هو معيار الشكل الخارجي، فيسمع أمه تقول لخالته "شفتي فلانة كانت حلوة الحين شمتنها* صارت مسكينة"، وبينما جميعهم يشاهدون العرس الملكي البريطاني تستغرب أخته من اختيار الأمير هاري "لتلك السمراء" أو "الشيفة*"  ميغان ميركل، بينما كان بإمكان الأمير هاري أن يتزوج أجمل امرأة، وما تقصده الأخت "بأجمل امرأة" هو المعايير الأوربية الكلاسيكية؛ امرأة شديدة البياض، ذات شعر أشقر، وعينان زرقاوان، وشفتان زهريّتان. وعندما يصبح دور هذا الشاب في الزواج يقول لأمه أنه يريد فتاة بيضاء، ذات شعر أشقر، وعينان زرقاوان. هكذا يصنع مجتمعنا الرجل الماسوجيني. هكذا نخلق رجل يستخدم كلمة "امرأة" أو "أنثى" أو "بنت" ليُهين بها رجل آخر، لأن المرأة هي أدنى شيء يعرفه. بهذه الطريقة نلقّن الرجل في مجتمعنا أن المرأة لا يصلح حالها إلاّ بالحزم والشدّة والعنف، يجب مراقبتها وتأديبها، فهي لا تحسن التدبير وليست ذات حكمة أو فطنة فيجب على الرجل أن يحكمها. هكذا نعزز لدى الرجل في مجتمعنا أن المرأة مجرد جسد جميل، فإن لم تكن جسداً جميلاً فهي لا شيء.

مفاهيم:
*الماسوجينية: كره وازدراء المرأة، والماسوجينية ليست مقتصرة على الذكور، فهناك نساء كثيرات يكرهن و يضطهدن مثيلاتهن من النساء.

*هوشة جناين: "هوشة" كلمة عاميّة تعني شجار.جناين جمع، المفرد جنّة والجيم هنا تنطق "تش" وهي كلمة عاميّة للكنّة أي زوجة الابن، ويستخدم هذا التعبير الشعبي لكثرة الجدل بين زوجات الأبناء، فيقال "هوشة جناين" لتصغير وتسفيه شجار الذكور لأن تشبيه شجارهم بشجار زوجات الأبناء التافهة، فيه إهانة لهم.
*شمتنها: لفظ عاميّ، يقصد به شديدة السمنة.

*الشيفة: كلمة عاميّة تعني القبيحة.





  



















14 Aug 2018

falling is losing


It’s always a day like today; ugly, dirty, dusty, windy, oppressive, depressing. And then suddenly, absent mindedly I’m scrolling down my phone and this woman is tweeting about her wonderful husband, who indeed seems wonderful, and very much in love with her. Or a funny tweet that proves what a great relationship that person has with her parents or her sister; that solid knowing, carrying in your bones a deep unwavering faith that you are loved, that you are more than loved, that you are someone you love’s priority, that you are despite everything someone’s number one.

And yes, sure, there’s a lot of lying and pretending on social media, but the genuine rings true. And your starved heart, after eating so many lies, recognizes the genuine and aches. Laughable in its longing for what it had never known.

It only takes a moment, for the ground I was - not confidently – treading, but with a shy sense of purpose and direction is gone. I’m falling, and though I know the way down, I know falling, knowing it will not save me. The horror of the descent always fresh, the pain of hitting the bottom as cruel as the first.

Falling feels like losing; losing hope, losing faith, losing reason, losing sight of the road I so bravely paved alone. Falling is losing, losing is falling, like in an old video game, the violent roar of the crash tells you it is definitely over.












3 Aug 2018

It wasn't fair for her



It wasn’t fair for her. She came to this world and found it already fixed; the boundaries between countries drawn, the number of hours constituting a day, what is good and what is bad, the atrocities of human kind, the abhorrent ways of society. Like pigs in shallow mud, we wallow in the trivial choices life throws at us.

I look at her and wonder what goes through that adolescent mind of hers. She, whom I thought is a branch sprouting from my being, my blood, my face, my skin. I know nothing of the fears she carries, the stories of pain no doubt I helped create.

What do we know of our children? Only the basics; when they were born, their first word, their shoe size. I couldn’t tell you what her favorite book is, or what she hates most about school, what she hopes or dreams. All I know is what she tells me; a small translucent window through which I am sometimes allowed a glance.

She didn’t come here to live my story, or carry my beliefs, she didn’t even come here to be my daughter. She came here for her own reasons, to tell her own story in which I play a little, and sometimes shameful part.

‘I love you’ I say, ‘I love you too’ she says, and we embrace, and for a swift moment, we share a small sense of calm before the whirling madness of existence resumes.   


















31 Jul 2018

الميزان



بدأتُ مؤخراً في كتابة مقالات عن موضوع النسويّة، بهدف أن أضمها كلها في كتاب يوماً ما. لازلتُ في البداية، وطريق الكتابة لايزال طويلاً. ولأنني مهتمة بما يحصل على أرض الواقع بالنسبة للمرأة التي تتعرّض للتحرّش الجنسي في الكويت؛ من قضايا هتك العرض أو المواقعة بالإكراه، ذهبتُ لنيابة الجرائم الجنسية في الرقعي، لآخذ المعلومات من وكلاء النيابة ذاتهم عن كيفية التحقيق في تلك القضايا وما إذا كانت المرأة المجني عليها تؤخذ على محمل الجد في شكواها من عدمه.

أفاد وكيل النيابة أن قضايا هتك العرض والمواقعة بالإكراه كثيرة، وأنه عندما يستدعي المجني عليها ليأخذ أقوالها تأتيه باكية ومُحطمة، لكنه يتفاجأ بعد استدعاء الجاني بأنه كان، أو لايزال على علاقة بالمجني عليها، ويبدأ بالحلف لوكيل النيابة أنه قد مارس مع المجني عليها كل تلك الأفعال مسبقاً ولم يكن لديها أي مانع، وأنه تفاجأ بقيامها بتقديم شكوى ضده.

هنا قلتُ لِوكيل النيابة: "وإن كانت فعلاً على علاقة به مسبقاً، وإن كانت قد رضيت بالتقبيل أو حتى المعاشرة الجنسية مسبقاً، هذا لا يعني أن الجاني يستطيع إجبارها في كل مرّة يراها، لابد من توافر رضاها في كل مرّة كي لا نكون أمام إكراه، لا يحق للجاني أن يستند على رضا سابق ليفعل ما يريد، لا يستطيع أن يبني أفعاله على رضا سابق. توافر الرضا لازم في كل مرّة".
فيرد وكيل النيابة أنه يجب أن يعتمد على تحريّات ضباط المباحث، يقول: "المسجات التي بين الجاني والمجني عليها وعدد المكالمات، خصوصاً في اليوم الذي وقعت فيه الحادثة، وفي الأيام ما قبل وقوعها، وبعد وقوعها أحياناً تؤكد أن الطرفان لازالا على علاقة".
أقول له: "نعم قد تكون لا تزال على علاقة معه لكن ذلك لا يبرر الاغتصاب، قد تكون خارجه معه بالسيار ولا تريده أن يلمسها، وقد تكون معه في مكان خاص ولا تريده أن يلمسها، كونها خرجت معه بإرادتها لا يبرر اغتصابه لها. أتعلم أستاذ مدى الأذى النفسي، مدى قهر وانكسار المرأة إذا ما جاءت إليك تقول لك باكية أنه قد تم اغتصابها، فترد عليها أنت أنه كان عليها عدم الخروج مع الجاني، أو عدم الموافقة على رؤيته، أو أنها طالما كانت على علاقة بالجاني مسبقاً وسمحت بالفعل ذاته مسبقاً، فلا يحق لها الرفض لاحقاً".

فيقول لي وكيل النيابة: "أنا لا أبالي ببكائها ولا بحلفه. عندما تأتيني المجني عليها تبكي، أضع كل دموعها وبكائها في الجرار"، ثم قام بحركة سريعة بيده بفتح وإغلاق جرار مكتبه الخشبي بقوّة وانفعال، ثم كرر: "لا يهمني بكاؤها ولا حلفه، ما يهمني هو تحريات المباحث، وكثيراً ما يتضح أن المجني عليها تعرف الجاني، بل وقد تكون زوجته المنفصلة عنه جسديا ولا تزال تعيش معه في البيت من أجل الأولاد، وبعض الأحيان أيضاً طليقته التي تعيش معه بنفس البيت من أجل الأولاد". 
تخيلتُ دموع النساء التي يضعها وكيل النيابة في جرار مكتبه ويغلقه بعنف، تخيّلتُ دموعهن تتسرّب ببطىء من جوانب وزوايا الجرار وتتساقط قطرة، قطرة على السجادة، فتتكون بقعة داكنة اللون تتسع وتتمدد تحت قدميه. تخيلت كفتيّ الميزان، إحدى الكفتين منخفضة تماماً مثقلة بالدموع، تتصبب القطرات من أطرافها. والثانية خفيفة ومرتفعة تملؤها كلمات الحلف.