17 Feb 2019

الشرع والقضاء ينظر نظرة احتقار للمرأة وعقلها




إذا أرادت المرأة الكويتية أن ترفع دعوى نفقة أو طلاق للضرر في المحكمة ، أي أنها متضررة بسبب العنف أو سوء العشرة أو عدم الإنفاق يجب أن تحضر شهوداً ليشهدوا أمام القاضي أن كلامها صحيح. وبما أن قانون الأحوال الشخصية الكويتي مشتق بالكامل من الشريعة الإسلامية فالشهود يجب أن يكونوا رجلان، أو رجل وامرأتان. حسب الآية القرآنية "وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ" من سورة البقرة

تفسير الآية هو أن المرأة عقلها ضعيف مقارنةً بالرجل وأنها تنسى كثيراً، وبالتالي عقل امرأتان يعادل عقل رجل واحد. بالطبع هناك ظلم وتحقير شديد في هذا التفسير للمرأة وعقلها.

لكن المشكلة والمعضلة الحقيقية هو ما تواجهه المرأة عندما تلجأ للمحكمة. في كل مرّة تريد المرأة الكويتية أن تطالب بنفقة أبناءها يجب أن تحضر رجلان أو رجل وامرأتان ليشهدوا أن الأب لا ينفق على أبناءه، وفي كل مرّة تتعرّض الكويتية للعنف من قِبل زوجها أو أنه يأخذ أموالها بالقوّة ولا تريد الاستمرار بالعيش معه، يجب أن تحضر معها رجلان أو رجل وامرأتان ليشهدوا أمام القاضي أن ما تقوله حقيقة.

وماذا عن المرأة التي توفى والدها وليس لديها أخوة ذكور؟ أو ماذا عن التي لديها أخوة يمتنعون عن مساعدتها والوقوف معها والشهادة أمام القاضي؟ ماذا يحصل لهذه المرأة؟ الإجابة بكل بساطة، يضيع حقها.

في الكثير من القضايا التي ترافعتُ فيها عن زوجة كويتية معنّفة أو زوجة تُطالب بالنفقة كنّا نواجه هذه المشكلة، يأتي يوم جلسة شهادة الشهود فلا يكون لدى المرأة شاهد رجل، لأن أخاها الوحيد يرفض مساعدتها ووالدها متوفيّ، أو حتى والدها يرفض الشهادة لصالحها في المحكمة. في إحدى المرّات إحدى موكلاتي طلبت من زميلها بالعمل أن يقف معها في المحكمة ويشهد معها، كان والدها متوفي وقد توسّلت لأخاها أن يساعدها فرفض بحجّة العيب والسمعة! اضطرت أن تطلب من زميل عمل! طبعاً من الصعب جداً أن تطلب المرأة من شخص تعرفه معرفة سطحية ومهنيّة أن يحضر معها للمحكمة ويشهد معها بأمر شخصي ومخزي جداً كالعنف الذي تتعرّض له من قِبل زوجها.

في إحدى القضايا أكدت لي المرأة أن ليس هناك رجل في حياتها ليأتي ويشهد معها، حرّصت عليها مراراً أن تبحث عن أي شخص حتى لو قريبها من بعيد، أو جار، أو زميل عمل، لكنها أكدّت لي أنه ليس هناك أحد، فكّرنا ما الذي يمكن أن نفعله، فاقترحت علي أن تحضر أخواتها وصديقاتها، لديها أختان وصديقتان مقرّبتان تعرفان ما تمر به من مشاكل. وضّحتُ لها أن القانون يسمح برجل وامرأتان للشهادة لكن لا يسمح بأربع نساء. توسّلت إليّ أن نحاول حتى لا يضيع حقها، فشرحت لها أننا نستطيع المحاولة لكن للقاضي سلطة الرّفض. جاء يوم الجلسة وأحضرنا الشاهدات الأربعة ووقفنا أمام القاضي، فاشتطّ القاضي غضباً وأخذ يصرخ: "ما هذا!! أتسخرنَ من المحكمة!؟"، قلتُ له: "لا يا سعادة القاضي، كل ما في الأمر أن والد المدعيّة متوفي وليس لديها سوى أخ واحد، توسلنا إليه أن يقف ويشهد اليوم فرفض بحجّة العيب والسمعة، لذلك أحضرت السيدة أخواتها وصديقاتها اللاتي يعرفن عن تفاصيل معاناتها مع زوجها والعنف والظلم الذي تتعرّض له، وبما أن الشرع يعتبر عقل امرأتان عن عقل رجل احضرنا أربع نساء". فزاد غضبه وصرخ بوجوهنا جميعاً "احضروا لي رجالاً أريد رجالاً"، لم يسمع شهادة النساء، وهددنا برفض الدعوى تماماً إن لم نحضر له رجالاً، وضاع حق المرأة لأنها لا تعرف رجلاً يشهد لِصالحها في المحكمة.