12 Feb 2019

في الكويت تُسجن إذا فكرت وتُسجن إذا عبّرت

should have published this prior to December 29th 2018




سيتم محاكمتي قريباً بسبب تغريدة طلبت فيها من الله أن يرزقني بسيارة "فراري" وحقوق مساوية لحقوق الرجل.

خرجتُ مصدومة، بعد أن انتهى التحقيق معي في النيابة. هل نعيش في بلد تافه إلى هذا الحد؟ بلد يُحاكِم فيه الإنسان لأنه طلب من ربه سيارة وعدالة اجتماعية؟ ما الفرق بيني وبين من يطلب الرزق من ربه؟ ما الفرق بيني وبين من يطلب الإنصاف من ربه؟ إن كان هذا المجتمع المنافق ينظر لله على أنه إله غاضب ساخط لا يقبل أن يوجه له الدعاء بعفوية ومن دون مبالغة في الألفاظ، فالله بالنسبة لي هو الرحمة التي ألجأ لها بكل بساطتي وعفويتي ومن دون تكلّف، وأحياناً بأسلوب الفكاهة. ولِمَ لا؟ أنتم ترونه مخيف، وأنا أراه عطوف. أنتم ترونه متكبر، ومتعالٍ، وقاسٍ، وأنا أراهُ رحيم ومتواضع. لا يمكن لمن خلق شيئاً بجمال ورِقّة الزهور أن يكون قاسٍ. لا يمكن لمن خلق وداعة الطفل أن يكون محباً للعِقاب 

 وأنا في طريقي إلى البيت، كان لهيباً يشتعل في صدري. سأكتب (قلتُ في قرارة نفسي باصرار) سأكتب أن الحكم في الكويت هو حكم أُحادي مستبد وظالم، يتفنن في اضطهاد شعبه. ٍسأكتب أن حرية الرأي وحرية التعبير معدومة في الكويت، وأن الدستور الكويتي الذي يدعون أنه "يكفل" الحقوق والحريات ما هو إلاّ نكتة ساذجة، ثقيلة مللنا من ترديدها إلى أن صارت لا تضحك أحد منّا، فلا وجود لحرية الرأي في بلد فيه مئات من سجناء الرأي، وعشرات المهجّرين قسراً. الدستور الكويتي ما هو إلا أداة تستخدمها السلطة القامعة لتزج عددٌ أكبر من شعبها في السجون. سأكتب أن هذا البلد التعيس، ببرلمانه الأتعس يسن القوانين القامعة الظالمة ليجد وسائل جديدة لسجن شعبه

وصلتُ البيت وما أن بدأت حتى اتضح لي أنه سيتم استدعائي للنيابة ثانيةً إن استمريت فيما أكتب. ففي الكويت لا تُسجن فقط لأنك قلت ما يضايق السلطة في تعريفها العفِن للدين، لا. بل تُسجن أيضاً إذا تذمّرت من شدّة الظلم الواقع عليك. تُسجن إذا تجرأت أن تقول الحقيقة، تُسجن إن تجرأت أن تصبح المرآة التي تعكس لهذه السلطة الظلمة ظلمها. تُسجن إذا فكرت، وتُسجن إذا عبّرت عن فكرك.

لم يعد هذا المجتمع التعيس صالح للعيش، ولم تعد هذه البقعة التعيسة من الأرض وطناً، لا خيار لي سوى الهجرة.