Apr 7, 2014




أجنحة محترقة

من غير سابق إنذار، ألغاز برتقالية اللون تتطاير في كل مكان.. أسئلة كانت ملتفة بشرنقات صغيرة مظلمة تتهيأ، تتقلّب، تتفكك من عبوديتها للأرض، تمردت الديدان على زحف البطون وتهديد الأقدام والأحذية، هذه المعجزات 
الصغيرة من أين أتت فجأة؟

في الربيع تثورالأمنيات على الأغطية والخدور.. تزيل الغشاء عن جمود الشتاء، تتخلص من الخيوط و القيود.. في الربيع تنمو للأحلام أجنحة تتحرق للصعود، للروعة، للإكتمال.. ولا زلت أنظر إليها كما ينظر إليها الطفل لأول مرة، بدهشة الفم المفتوح وعينان تتسعان حيرة واستغراب وذهول.

فراشة "المونارخ" ، فراشة الملوك المنحدرة من جبال أوربا السفيحة لمَ يا تُرى هجرتي جبالكِ ووديانكِ؟ لِمَ جئتِ إلى هذه الصحراء اليابسة اليائسة العقيمة؟  ألا تعلمين أن وحشية صيف الصحراء تقتل الأحلام و تحرق الأجنحة والعنفوان، تُعيدُ الأمنيات المتمردة على الأرض إلى الأرض الجدباء المكفهرة ..

من سرق شرنقتك؟ من سرق غموضك وأسرارك وظلمتكِ ووحدتكِ وأتى بك إلى هنا؟ هل سافرتِ وأنتِ متدثرة 
تحت ورقة إحدى الشجيرات الخضراء المستوردة إلى أراضينا؟ نحن نستورد كل شيء، حتى لون الحياة.. هل لبثتِ بسكونٍ ووقار بين أمتعة المسافرين؟ هل أحضركِ غريبٌ إلى بلاد النوم والكسل لتلقنينا درساً في التغيير، درساً في كَسرِ وهم الحواجز والخروج من الركود والنوم والغفلة..

تُرى ماذا تحمل ذاكرة هذه المعجزات المتطايرة؟

أتعلم الدودة وبطنها يلاصق الأرض والجدب والوسخ أنها يوماُ ما ستُبَدِّل جلدها المترهل المجعّد بأجنحة من ألوان الطيف؟ أنها ستخرج يوماً من قُبحِها وكُرهها ووضاعتها، لتصير أجمل ما يُزيِّن الحدائق والبساتين؟ أن تتحوّل مما تتحاشاه الأعين وتقشعِرُّ منه الأجساد وتدوسه الأقدام إلى حُسنٍ وفتنة وخيال؟

وهل تتذكر الفراشة الأرض والوسخ والأقدام؟

هل يتذكر الحاضرالجميل، الماضي المسخ؟

أتَحِنُّ الفراشة بعد أن صارت لافته لشهية الطيور وفضول أيادي المتطفلين أن تنفرد بجمالها ثانية في ظُلمة الشرنقة والسواد؟ في وِحدتها كانت أجمل و أروع.


تتراكض هذه الضيفة الرقيقة الحائرة، كسائحة غريبة لا تعرف ما الذي أتى بها لبلاد الصحراء والمباني
الفارهة.. أجنحتها المتوترة .. تتجاذب وتتباعد بحركات مسرعة خائفة، ترتطم بالطابوق..لا زهرة ولا شجرة غير نخلة جافة قاسية الأشواك.. تأتي مستعجلة .. تذهب مستعجلة هذه الملائكة الصغيرة، كنفحة من لهيب، تشتعل ربيعاُ وتحترق صيفاً