Apr 16, 2014

تشبهُ أحلامي العقيمة



الألم في الإبتعاد.. لكن الألم كان أيضاً موجوداً في اللقاء، في العناق، في اللهاث المتتابع بين مضاجعتين..
لم يكن شيئاً بيننا خالٍ من الألم، "أحبكَ/أحبكِ" كانت مؤلمة، "اتصل/اتصلي بي" كانت مؤلمة، "أرجوك طمئني/طمئنيني" كانت مؤلمة

ربما لأننا كنا نعلم حجم المأساة، أو لأننا جهلنا حجم المأساة، على الرغم من علمنا المسبق بوقوعها
سقطنا سريعاً في فوّهةِ البركان.. تدحرجنا كحصى تعلم أن نهايتها الإنصهار.. كي نبقى على ما كُناَ عليه من رغبة وعشق وهوس وشوق جامح كان لابد للحصى أن تستمر بالإنصهار، لكن لا شيء يبقى على حاله، انصهرت الحصى، تحولت إلى حميم ، سالت من فوّهة البركان و بدأت بالتجمد الحتمي البطيء

اليوم و بعد فراق دام سنة ... أتسائل كيف كُنتَ تراني؟ كيفَ كنتُ أبدو في عينيكَ؟

أتخيّلك وجدتني كما يجد المتسوّق تفاحة شهية بين التفاحات، يراها عن بعد حمراء، لامعة، لذيذة، ناضجة، نضرة وممتلئة، مقطوفة وجاهزة للأكل، تبدو للناظر إليها أنها من شدة لمعانها لا تحتاج حتى للغسل، تمد يدك إليها متسائلاً بصمت  كيف لم يخطفها أحداً قبلي؟ تشعر أنك ظفرتَ بفاكهتك كما تحبها، كما تشتهيها، تغبط نفسك في سرك، تضع يدك على التفاحة ترفعها إلى شفتيك وإذا بجانبها الآخر معطوب، مثقوب، مسموم، قد نخرتها دودة، حفرت في داخلها دهليزاً قذر ومقزز، سؤالاً يثير غثيانك: هل الدودة الحقيرة هذه لازالت موجودة داخل تفاحتك؟

لعنتَ حظك من جديد.. نظرتَ إليَّ بعيون جديدة، أوسع.. نظرت إليَّ بعقلك لا بقلبك
هل كُنتَ مخدوعاً أم عجولاً؟ هل تشعر بأنك مغبون أم أنه كان عليك التريّث وإعادة النظر؟
 قررت في سِرِّك أن هذه التفاحة من النوع الذي يعاد إلى حاوية التفاح بعد أن تُفقدك شهيّتك
هذه التفاحة تُقضم ثم تُترك، تُرفع ثم تُرمى، تُلمس ثم تُقذف.


 وأنا كيفَ كنتُ أراك؟ كيف كنتُ تبدو في عينايّ؟

لم يكن لي إختيار في محبتك، في الجري وراءك، شعرت أنني قد قررت أن أحبك مسبقاً، منذ متى؟ لا أدري، لكن حبي لك كان حتمياً.. كان هناك شيء من الإجبار، من الإنصياع وراء القلب.. شعرتُ وكأنني صوصاً فقس من بيضته للتو و رأى شيئاً يتحرك أمامه فقرر مباشرة أن هذا الذي يتحرك لابد أن يكون أمهُ، فأخذ يتبعهُ بعمىً مشوّق ومخيف في آنٍ واحد، من دون سؤال، من دون إعارة الإختلافات الشاسعة بيننا أي وزن أو أهمية.. شغف لاهث.. جماح اندفاعي إليك لم يكن له كابح.. لا ندم في جريي وراءك إلى فوهة البركان.. حتى وإن نهيتني أو نهرتني أو أبعدتني كنت حتماُ سأعود إليك..

كيف كنتُ أراك؟

التفاحة الخارجة عن نطاق إرادتي ورغبتي ولهاثي وحبي
تفاحة تكاد تصل إلى أوج نضجها، مغرية و ملونة ، يطغي عليها احمرار شفاف، يطل تحته اصفرار بَهيّ و لافت، وبعضها لازال بمسحة اخضرار اليفع والصيرورة، كالمجرات الهائمة في سماوات لا تعرف الأرض ولا الدود ولا النخور اللئيمة .. كوكب أو نجم.. شاسع في الجمال والإمكانيات والإستطلاع والإكتشاف.. لا تعرف النجوم الهائمة في المجرات ما تشعر به الشهب المحترقة الساقطة، لكن الشهب التي انتحرت واختارت الثقوب والديدان والسقوط على الأرض تتذكر، نتذكر حتماً حجم الكمال وحجم هيبة الطلوع. كُنتَ التفاحة المعلقة عالياً فوق كل التفاحات.. سقوطها غير محتمل.. غير قريب..غير متوقع.. لا تزال هذه التفاحة في أوجها.. تلتفُّ حول نظيراتها التفاحات اليانعات، المتوردات.. تتأهب، تتباهى بشهوانها واكتمالها..

تفاحتي التي لم تكن يوماً لي

حبي الممزوج بالأمل والسخرية والضعف والقوة والرغبة والإندفاع والندم

حلمي الذي أعلم استحالته

شوقي النازف على الأوراق

أراكَ تُشبهُ كل أحلامي العقيمة، أشعاري المضحكة المولودة بعلامة انهزام على جبينها، المفطومة على الحزن والخيبة

أراكَ ككل مشاريعي الغارقة، سُفُني الرديئة، مثقوبة الأشرعة

لا مجداف لي أو يمٌ في كَوْنِي المقلوب، في أقداري التي لا تكلُّ أمواجها الهائجة الصاخبة من ابتلاع كل ما 
أحب.. كل ما أحاول التشبث به


لا رادع لي منك.. لا أملك منك إلا احتراقي بك.. عندما صعدنا معاً محمومين فوق فوهة البركان.. هذا كل ما أملكه.. احتراق.. جمود.. ذهاب.. رماد