Feb 21, 2012

المطلقة


منذ أن أنهيت دراستي و عدت إلى الكويت بدأت البحث عن سكن لي ولإبنتي جوري, و طبعا لأنه ليس هناك غيري أنا و جوري بحثت عن شقة -  مثل ما نقول بالكويتي "ملمومة" , صغيرة و في مكان هادئ لا يوجد فيه صخب, و في بناية فيها حراسة و درجة كافية من الأمان.  أعجبتني بعض البنايات القريبة من البحر, أولاً لأن نظام الشقق هناك جميل و راقي و عصري و ثانيا لأنني كنت دائما أحلم بأن أعيش قرب البحر,  لكني  فوجئت و دُهشت من ردود أفعال بعض (وأكرر هنا "بعض" و ليس كل)  أصحاب البنايات إتجاهي كوني "مطلقة" فكلما شرحت وضعي الإجتماعي بأني مطلقة و كأني قلت كلمة مُهينة أو كلمة شتم أو سب!
فيرد علي البعض بصورة قطعية من دون أي نقاش : "لأ لازم عقد زواج"  و يدير ظهره لي ليحاول بقدر الإمكان أن لا تلقى عيناه عيناي!  والبعض الآخر (ممن يعتقد أن لديه حق النصح) يقول "أُسكني في بيت أهلكِ أفضل!" و يدير ظهره كذلك حتى لا ينظر إلي!!

أنا في نهاية المطاف "جامعة الكويت" تعطيني سكن في الحرم الجامعي و من دون مقابل إن أردته, و ما أكتبه هنا عن تجربتي كمرأة مطلقة تبحث عن سكن لا أطلب فيه الشفقة, فالحمدلله  قد وهبني الله  تعالى كل شيء (الصحة و العافية و إبنة رائعة "جوري"). لكن ما أردته هنا هو التفهم,  فإلى متى يا ترى المطلقة الكويتيية شخص منبوذ و مكروه , إلى متى هي إمرأة مشكوك فيها و بأخلاقياتها؟
لننظر معاً بشفافية و من دون نفاق , كم من المتزوجين (رجالاً و نساءاً) ممن لم يحصنهم الزواج و لم يزيد من عفتهم؟ و أنا لا أقول ذلك ذماً فيهم لأنني متأكدة أن هناك سبب جامح يرغم الإنسان أحياناً على الخيانة , فقد لا يجد أحد الطرفين الراحة مع الآخر أو هناك عدم إشباع لحاجات نفسية و غيرها من أسباب.. أنا لا أبرر الخيانه و لكنني كذلك لا أنظر نظرة دونية لمن أخطأ فيها. لأنه في النهاية أخطأ,  و بالتالي لماذا نفضل المتزوجون و نعاملهم معاملة أفضل و نثق فيهم؟ ليس لسبب آخر غير أن الزواج مظهر خارجي للعفة, لباس يوضع و يخلع بسهولة, فهذه الورقة (عقد الزواج) هي ورقة فقط و  لا تغير و لا تؤثر في أخلاقيات الشخص الموقع أدناه.

و لا يجوز (في نظري) بأي حال من الأحوال أن نساوي بين ظروف الجميع و ننصح من لا نعرف عنهم شيئاً بقول  "أسكني في بيت أهلكِ" , فهل تعرف ما هي ظروف بيت الأهل؟ هل فكرت أنه لا يتسع مثلاً, أو غير مناسب, أو الأبوين ذاتهم لا يرغبون بذلك؟ كذلك من الضروري أن يكون للمرأة (الأم) الحق بتربية أبناءها بالصورة التي تراها أصلح و طريقتها قد تختلف كل الإختلاف عن طريقة الحياة المتعارف عليها في بيت الأهل.

 إنه من المؤسف جداً أن يُنظر للمرأة المطلقة نظرة دونية و كأن وجودها يهدد راحة و أمن سكان بيت أو عمارة!
 يجب (برأيي) أن نضع بعين الإعتبار أمر مهم و جوهري وهو أنه لا يوجد إمرأة في الكون تطمح للطلاق ولكنها لجأت إليه كحل أخير, وفي الكثير من الأحيان نجد في الطلاق رحمة للمرأة وأطفالها, فلمذا تُعاقب المرأة المرة الأولى برجل غير صالح, ثم و بعد عناء و مشقة لتنزع نفسها منه, يعاقبها المجتمع مرة ثانية بأن ينظر لها نظرة أقل من المتزوج و المتزوجة؟

هناك الكثير ممن يتغنون بحب و احترام المرأة , ولكن الشيئين الوحيدين الذي لا قيمة للتعبير عنهما بالقول هما الحب و الإحترام ,  إن كنت تحب المرأة و تحترمها فلا قيمة للقول و لكن القيمة الحقيقية  لهذا  الحب و الإحترام هو بالفعل, والفعل هنا هو تغيير أسلوب التفكير , أن أُحب المرأة و أن أحترمُها هو أن أفهم بأنه لا أفرق بين إمرأة و أخرى لمجرد أن حظ إحداهما كان أوفر بمن كتبه الله لها كزوج.