3 Dec 2013



فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى""

(سورة آل عمران ، آية 36 )



وضعتها أنثى

وضعتُها أنثى
فألبستها نَدَمي
ومهدتها شعوراً بالذنب ورّثتني إياهُ أمي
وأرضعتها تأنيب الضمير

بالرغم أنها فاجئتني إلا أنها لم تكن مفاجأة
أكدّ الطبيب بأني أَحمِلُ ذكراً
هكذا رَصَدَتْ الأجهزة
لكنَّ ثّقلاً في بطني كان ثُقلَ أنثى
اشتريتُ ملابس أطفالٍ بيضاء، علّ الأجهزةَ تصيب ويُخطئ حدسي
فعلمتني الحياة عندما بعثرتني كَأوراق خريف يابسة في عواصف الشتاء
أن للمرأة أقدار محتومة و حدسها الذي ينبض متناغِماً مع تأودات قلبها
لا يخطئ أبداً

ضنى دموعِها التي انهمرت أسطالاً قبلَ خروجها
وكانت تعرف هي كمَّ الحزنِ
لذلك لم تصرخ عندما وضعتها، فقد أسقيت عروقها بدمي المُغفّل
وسذاجتي، بأني أستطيع أن أغمرها بالحب، فأصلحُ ما أفسدته أميّ
ونذرتُ أن أسعى كي تكون أجملُ ما في العمرِ
لكن سرعان ما تحوّل تابوتاً صغيراً سريرها
أهزّهُ في الظلام
بعد أن ينام
أهزّهُ برعشة اليد والقلب
أُغني لها كلُّ الآلام
بِتعبي  و كُرهي لهُ
وأَضعُها على صدري المقبوض
وأُرضِعها من ثديي سِمُّ الحياة
وتمنيتُ  لو أنني أستطيعُ رفعها فوقي
 فوق غرقي و حزني
لكنّ يدايَ تَوِنُّ فتُعيدانها دائماً إلى قلبي
المفطور
بِخِزيِّ التوقعات
وظُلمةِ الخيبات والخذلان والنتائج
و رِقَّةُ القلبِ المتموّج الهائج
أيُّ حياةٍ هذه التي جئت بكِ إليها؟
ألم يكفي نحيبُ عينين؟
لأخلقَ عينينٍ أخريينِ للبكاء؟
ألم يكفي حزني وهمّي وطاقتي التي هيَ كُلّها أقلّ من ضحكة استهزاءٍ ساخرةٍ

ألم يكفي وجود نفسٍ حائرة؟
لكي أجلب نفساً حائرةً أخرى؟
تتعثّر بخيوط عُمري الملبّك
والسؤال المسموم التي تناقلهُ بنتٌ عن أُم "لماذا خُلِقتُ؟"
فَيئنُّ القلبُ مجيباً "..للشقاء.. للشقاء"
تَكبرُ في ظِلٍ من الظنون وسوء الإختيار والقرار، كالوردِ المنحني

ألم يكفي أنني حمّلتها ثُقلَ رحيلِهِ
و القَدَمِ العملاقةِ التي هي وِحدَتي، تَدوسني فتَهرِسني كلّ ليلةٍ على مسمعها ومرآها
ألم يكفي تَخَبُطي بين القلوب و جشعِ الرغباتِ و قُصرِ عمرها
كي أخلق قِطّة صغيرة عمياء تتخبط بين كلماتهم الشاهقة ومعانيها المنحدرةِ
تحاول من دونِ جدوى فكّ أسرار محبةِ الذَّكرِ و رضاه

يا حبيبتي
كم أنتِ جميلة
كم أنتِ جميلة
ليس عندي ما أمنحكِ إياه
سوى كلماتٍ تشبهُ التأوهات
تحملُ آلاف المعاني
تنحدِر من مجرى ألمٍ وتصبُّ في الألم