21 Oct 2019

عامليني كطفل

قبل بضعة أيام كتبت طبيبة عربية في "تويتر" أنه من الخطأ قيام الأم بتجاهل طفلها الذي يبكي كثيراً، فالطفل لا يبكي إلاّ لسبب، إما مبلول، أو جائع، أو يشعر بالبرد، أو يريد شد انتباه الأم وحضنها وحنانها. وأنه من الخطأ الأخذ بنصيحة "دعيه يبكي حتى يسكت

علّق مجموعة من الذكور أن هناك طفل آخر في البيت يريد اهتمام الأم وحضنها وحنانها، ومن الخطر تجاهل هذا الطفل الكبير! قاصدين بذلك الزوج.

هؤلاء الذكور تجاهلوا تماماً أنهم أيضاً كآباء مسؤولين عن العناية بهذا الطفل، بحمله وضمّه ومعاملته بحنان، دورهم كأزواج لا ينتهي بمجرد مضاجعة الزوجة والتسبب بالحمل، ثم رمي كافة مسؤولية الاهتمام والعناية بالطفل عليها عندما يولد.

الذكر العربي هو الذكر الوحيد الذي يتفاخر أنه طفل كبير. يردد من دون خجل أنه طفل، وأنه يريد حنان الزوجة، وفي ذات الوقت يريدها أن تحترمه، وتهابه، وتخشى من عنفه وغضبه وصراخه وتنفذ كل طلباته. من دون أن يعي حجم التناقض! كيف تريد منها ان تقول لك "حاضر" و "أمرك" و "اللي تشوفه" وفي نفس الوقت تعاملك كطفل!؟

الذكر العربي أناني ولا يفكر إلا باحتياجاته، فمرحلة الاهتمام بطفل رضيع هي مرحلة متعبة جداً في حياة المرأة. خروجها من مرحل الحمل المتعبة جسدياً، استيقاظها عدّة مرات في الليل عندما يبكي الطفل مرهق نفسياً وعقلياً بسبب قلّة ساعات النوم، ومحاولة إعادة حياتها لمسارها الطبيعي من بعد الولادة، بالعودة لأعباء المنزل وبقية أطفالها، أو العودة للعمل خارج المنزل، كل هذه الأمور تعتبر تحديات كبيرة للمرأة. لكن الذكر العربي الأناني لا يفكر إلا في نفسه، "اهتمي بي كطفل رضيع، واغدقي عليّ بالحب والحنان، وفي ذات الوقت تعاملي معي باحترام، واشعريني بهيبتي ورجولتي، وقومي بتربية أطفالي، واهتمي بمنزلي، وأجيبي كل طلباتي، وساهمي معي بتغطية النفقات!"















4 Oct 2019

عقل الذكر العربي المريض


شجعتُ ابنتي على أخذ مادة اللغة العربية الموجودة في مدرستها كمادة اختيارية، كي تستمر في ممارسة لغتها وأن لا تنساها.
جاءت من المدرسة أمس تسألني "ماما! لماذا البوح باسم أمهاتنا عيب؟"
شَرَحت لي جوري أن المعلّمة طلبت من كل تلميذ أن يكتب نص قصير يذكر فيه اسم كل عضو من أعضاء أسرته ونبذة عنه، ماذا يحب؟ ماهي هواياته؟ وهكذا؟
وعندما طلبت المعلمة من طالب عربي (فلسطيني الأصل) قراءة ما كتب، رفض البوح باسم أمه؟ استغربت المعلّمة وسألته لماذا، فقال أن في ثقافته العربية من العيب البوح باسم الأم.
سألتُ جوري ما إذا المعلّمة (عربية الأصل) حاولت إيصال الفكرة للطالب أنه اسم أمه ليس عار، وعليه أن لا يتبنى مثل هذا الفكر، لكن جوري قالت أن المعلّمة أبدت استغرابها فقط، وانتقلت لتلميذ آخر من دون تعليق.
حزنتُ لأنني اضطررت للشرح لجوري أن الذكر العربي يعتبر اسم أمه عار، أنه يعتبر كل أنثى في أسرته عار، وعيب، وعورة ، وحُرمة، وأنه من شدّة عُقدهُ الجنسية يظن أن البوح باسم أمه سيجعل المستمع يتخيّل أمه جنسياً!
وحزنتُ أيضاً لأن هذا الطفل (عمره 14 سنة) وُلِد في الولايات المتحدة، أي أنه أمريكي، لكن والده الذي أتى إلى هنا هرباً من الاضطهاد والقمع في بلده الأصلي لازال يُمارس القمع والاضطهاد على المرأة، ويُصِر أن يورّث ابنه كل أمراضه وعقده الجنسية، وأن يورثّه آيديولوجية احتقار المرأة.













26 Sept 2019

المرأة ليست عدوّة المرأة، ولكن



لا، لا أظن أن المرأة عدوّة المرأة، وأشاهد ارتفاع نسبة مناهضة المرأة للمرأة مؤخراً، وارتفاع وعي المرأة بسبب انتشار الفكر النسوي.

لكن، تعالي لننظر كيف يتم تربية الفتاة في المجتمع الكويتي. منذ سن صغير جداً يتم اقناع الفتاة الصغيرة بالتالي:

"اللي تمسع الكلام خوش بنت واللي ما تسمع كلام أمها وأبوها شيطانة وموزينة وما نحبها"

"صيري مطيعة وخوش بنية وسمعي الكلام ولاّ بتنطقين (سوف يتم ضربكِ)"

"سكتي لا يسمعج أبوج/أخوج و يذبحج"

"اللي ما تسمع كلام أمها وأبوها تروح النار"

"المحترمة اللي يبيها الرجل زوجة هي المتغطية المتحجبة، أما المتحررة هاذي وسخة ورخيصة والرجال يلعبون فيها ويضحكون عليها ويقطونها بعد ما يخلصون منها"

"يا حلوج! ازداد جمالج بالحجاب"

"الله تهبل عليج العباية ما شا لله"

"اللي تفصخ الحجاب قليلة أدب وغير محترمة والكل ينظر لها على أنها ساقطة"

"ليش طلقها؟ أكيد مو زينة، الرجل لا يمكن يطلق زوجتة إلا لأنها سيئة"

عندما يتم أدلجة الفتاة أن الطاعة والرضوخ والسكوت هو ما يجعلها تنال رضى والديها والمجتمع، ويتم شيطنة من تجرؤ على الخروج عن العادات والتقاليد، فمن الطبيعي أن المرأة الراضخة ستنظر للمتمردة أنها عدوّة لها، وأنها سيئة، ومنحطة، وستكرهها.

كما أن الراضخة ترى في المتمردة ذاتها التي هي في كل يوم تدوس عليها وتمنعها من الظهور، فالراضخة تجاهد يومياً وتقوم بقمع رغبتها بالحرية في اللباس، والخروج، والتحرر من قيود الأسرة، والزوج، والمجتمع، وهذا المجهود يأخذ منها الكثير، لذا عندما ترى امرأة تتمتع بهذه الحريات ولا تبالي بما يُقال عنها، حتماً ستكرهها وتُحقّرها كما تم تعليمها منذ الصغر من قبل الأم، والأب، ودروس الدين في المدرسة.

لا أستغرب إذاً عندما يُذاع خبر قتل امرأة على يد أخوها أو أبوها أو زوجها. أوّل سؤال تطرحه النساء: "ليش ذبحها؟ شمسوية؟"

لأنه تم برمجة عقل الفتاة منذ الصغر أن "الشيطانة" تستحق الضرب والقتل. بل أنه من الطبيعي ضرب المرأة وقتلها إن هي خرجت عن الحدود المرسومة لها من قِبل الذكر.

ولا أستغرب عندما نطرح موضوع تحرّش الذكور بالنساء في الأماكن العامة، فتغضب الراضخة وتقول "الرجل لا يتحرّش إلا بغير المحتشمة، كوني محتشمة ولن يتحرّش بكِ الرجل"

لأنه تم أدلجتها منذ الصغر على أن الذكر لا يتحرّش بالمحتشمة، بينما هي ترى يومياً تحرّشه بالمحجبة والتي تلبس العباءة والنقاب، وبالطفل والطفلة، والذكر، والحيوان، وبالرغم أنها تعي تماماً أن الاحتشام لا يحميها من التحرّش، لكن ما تم برمجتها عليه أعمق بكثير.

 يصعب عليها مواجهة الواقع، فهي ضحت بالكثير لكي تظهر بهذا المظهر، مظهر المطيعة المحتشمة المحترمة التي تفعل ما يرضي أهلها والمجتمع، ويُفترض الآن بعد أن قدمت كل هذه التضحيات أن تكون مرغوبة كزوجة من قبل كل الذكور كما تم تلقينها، فكيف تواجه الواقع أنها ليست "مميزة" بسبب رضوخها واحتشامها، وبأن فرصها بالزواج مساوية للنساء الأخريات الغير راضخات. وأن الزواج الذي كان كل من حولها يحثها للحصول عليه، والفوز فيه، ما هو إلاّ كذبة اجتماعية أخرى! فالزواج ليس هو الحلم الوردي الجميل الذي يُصر المجتمع على المرأة أن تحققه، هو مجرّد علاقة بشرية مليئة بالمسؤوليات والمشاكل. والأسوأ، هو عندما يتزوجها الرجل باعتبارها صامتة وراضخة، ثم يجري هو خلف المتمردات!

 صعب جداُ أن تقتنع المرأة الراضخة أن كل ما تكبدته وتستمر بتكبده من مجهود أخلاقي لا قيمة له، لذلك تقوم بصب غضبها على تلك التي تجرأت على فعل ما لم تتجرأ هي على فعله.














18 Sept 2019

Happier


I feel different since I've migrated to the US; happier, healthier, and more relaxed. So I decided to do a photo shoot. The photo I've been using for all my social media is old, I don't think I look like her anymore. I also needed a new pic for my website: fatimaalmatar.com

Photos by: Michele Zezulak





























2 Sept 2019

أذبحج وأدش فيج مركزي

 :تتواصل معي الكثير من النساء الكويتيات عبر الخاص ويحكين لي

حصلتُ على الطلاق بعد عناء، لأنهي زواج تعيس مليء بالمشاكل، واضطررت للعودة لبيت أهلي بحكم المجتمع والعادات القبلية، أهلي لم يكونوا راضين عن الطلاق ولم يقفوا معي أو يساندونني، والآن بعد أن عدت للعيش معهم يراقبون كل تصرفاتي، والدي يصرخ بغضب: "إلى أين ستخرجين؟ مع من؟ لماذا؟"، غير مسموح لي أن أتأخر بعد الساعة التاسعة مساءً، وإن حصل وعدت الساعة 9:15 وجدت أخي يصرخ ويهددني "أذبحج وأدش فيج مركزي". أبي يسمعه يهددني بالقتل من دون أن يحرّك ساكناً. أمي راضية تماماً عمّا يحصل، بل تحرّض أخي عليّ. امرأة ثلاثينية ويهددني أخي الذي يصغرني بالسن بالقتل! والأدهى والأمر أنه يعمل بالداخلية. تحدثتُ مع المحامي الذي أجرى لي إجراءات الطلاق عن تهديدات أخي المستمرّة لي، فقال "يجب على المرأة ألاّ تعاند أهلها"

حياة المرأة الكويتية عبارة عن أقفاص، تخرج من قفص بيت الأهل لتدخل قفص الزواج، تخرج من قفص الزواج، لتعود لقفص الأهل، وحتى لو خرجت من قفص الأهل والزواج لن تستطيع التخلّص من قفص المجتمع الكويتي الذي ينظر للمرأة المطلقة أنها امرأة ساقطة، لا تستحق الاحترام

أكبر خذلان وأعمق خيبة هي عندما يتضح لكِ تماماً أن أهلك لم يكونوا أبداً سنداً ولا أماناً لكِ، زوّجوكِ ليرتاحوا من هَم مراقبتك، أماّ الآن بعد أن عدتِ إليهم بعد الطلاق، فسيعودون لدورهم الأساسي في مراقبتك، وتقييدك، وتحقيرك. حتى المحامي الذي تدفعين أتعابه بالآلاف ليس في صفّك، ولا يهمّه ما يحصل لكِ من عنف أو تهديد

من العبارات المحببة لدى الذكر الكويتي "أذبحج وأدخل فيج مركزي" فبالنسبة له حياة ابنته، أخته، زوجته رخيصة إلى هذا الحد، ولأنه يعلم أنه لا يوجد قانون يردعه، فقتل أخته إن أدخله السجن فلن يكون ذلك أكثر من عدّة أشهر أو سنة على الأكثر. عمله في الداخلية يمنحه مميزات، فأبناء عمومة الذكر القبلي منتشرين في المخافر والمباحث والنيابة والقضاء، وكل واحد منهم يساعد في تغطية جرائم الآخر، وكل واحد منهم يعلم أن ابن عمومته سيقفون معه ويحمونه من العقوبة في حال قام بقتل ابنته، أخته، أو زوجته

التهديد بالقتل جريمة يعاقب عليها القانون الكويتي وفقاً للمادة 173، وعقوبتها قد تصل للحبس ثلاث سنوات، وغرامة 3000 دينار. يجب على المرأة التي تتعرض للتهديد التبليغ عن الجريمة. اذهبي للمخفر وبلغي عن أخاك، أباك، أو زوجك الذي يهددك بالقتل

إجراء آخر يمكن للمرأة القيام به هو اللجوء للمخفر وطلب توقيع "تعهد بعدم التعرّض"، هذا الإجراء يحمي المرأة التي تتعرّض للعنف والتهديد من قبل أهلها، يحق لكِ الذهاب للمخفر وتقديم شكوى مفادها أنك تتعرضين للعنف والتهديد، يأخذ المحقق أقوالك ويستدعي من يهددك أو يعنفك: الأب، الأخ، أو الزوج ويوقعهم على تعهد بأنهم إذا تعرضوا لكِ ثانيةً سيتم محاسبتهم قانونياً

أعلم أن أمر اللجوء للمخفر ليس هيناً بالنسبة للكثير من النساء، والمشكلة الأخرى بالنسبة للمرأة القبلية انتشار أبناء قبيلتها في وزارة الداخلية. لكن في الظروف القاسية التي تعيش فيها المرأة الكويتية من عنف، و اضطهاد، وتهديد، وعدم وجود ملجأ آمن تستطيع الذهاب إليه، لابد عليها أن تحارب من أجل حريتها وأمانها الجسدي والنفسي، لابد لها أن تكسر قيود الخوف، وتثبت لأهلها أنها لن تتأخر عن التبيلغ عنهم وفضحهم إن وصل الأمر للتهديد بالقتل، وأنها لن تعيش بقيّة حياتها كالأسيرة تحت وطأة الخوف من القتل، والخوف من  التعنيف، والقمع، والاضطهاد








31 Aug 2019

في كل مرّة تُقتل امرأة


في كل مرّة تُقتل امرأة في العالم العربي القذر على يد أباها، أخاها، أو زوجها، شيءٌ في أنفس النساء العربيات الأحياء يموت أيضاً.
ردود أفعال النسويات العربيات السريع والعنيف في "السوشال ميديا" بالتشهير بأسماء المجرمين القَتَلة مُشرِّف، ونشر صور الضحية حتى لا تُنسى مهم (بالرغم أن هناك الكثير من القتيلات المجهولات في الخليج).
كل واحدة منّا، وعندما أقول كل واحدة منّا، أقصد نحن اللاتي لم نُقتل بعد، تنظر حولها بشيء من الذهول والغربة، صحراء قاحلة جافّة بيننا وبين الذكور الذين خُيِّل إلينا أنهم أمانٌ لنا في طفولتنا، إلى أن كبرنا وعرفنا الحقيقة المُرّة.
كيف؟ كل واحدة منّا تسأل ذاتها في سرّية. كيف؟ تتكرر صداها في صدورنا وعقولنا الغير قادرة على التصديق. فالسؤال ساذج حتى البكاء، لكنه مخيف حتى البكاء أيضاً.
كيف لهذا الأخ الذي ساعدته في أداء واجباته المدرسيّة، أو ساعدت أمي في تغيير حفاظاته عندما كان طفلاً؟ كيف لهذا الأخ الذي يكبرني سناً لكن توصيني أمي أن أعد له طعامه عندما تكون هي خارجة، لأن الذكر العربي قادر على قتل أخته لكنه غير قادر على إعداد "سندويتشة"؟
كيف لهذا الأب الذي كان يسألني "كيف كانت المدرسة اليوم؟"، أو أحياناً، نادراً يقول أسمي متبوعاً بكلمة "بابا" كنوع من العطف؟
كيف لهذا الزوج الذي شاركته الفراش ومنحته أبناء؟
كيف؟
الذكر العربي "مدّعي النسوية" قد يُعبر عن غضبه ورفضه لجرائم الشرف عبر "تويتر" أحياناً كنوع من "المشاركة" لكنه لن يفهم أبداً حجم الألم. لن يفهم أبداً صمتنا نحن اللاتي لم نُقتل بعد، لن يفهم ابتعاد أروحنا عنه، ورغبتنا الشديدة بقطع علاقتنا به، لأنه من الصعب جداً، من المؤلم جداً أن أنظر في عينيك، أن أحبك، أن أحترمك وأنا أعلم أن مجرّد اختلافي معك بالرأي، مجرّد رغبتي في ممارسة حريّتي، مجرّد محاولتي للعيش خارج الإطار الضيّق الذي رسمته لي، ستكون نهايتي.
ما هو عزاؤنا؟
أشعر بكل امرأة ارتعد قلبها، وجفّ، وتراجع عمّن حولها من الذكور من شدّة الحزن، غير قادرة على استيعاب حجم الألم والخذلان والخيبة.














11 Aug 2019

Discarded chrysalis



I drive her to her friend’s house for her first sleepover.

She slams the car door and runs to her friend without looking back, giggling as they disappear inside the house.

Thirteen years,

thirteen years of painstaking love, care, joy, worry, and fear,

thirteen years of wanting to protect her from everything; illness, elements of weather, sadness, disappointment..

The fences I built around her, foolishly imagining I had control.

Where did the baby that fit perfectly in the crook of my arm go?

I can sometimes see the woman, elbowing her way out of the girl;

a hateful angry stare when I’m being too controlling,

then the child, I love you mommy, once more.

Soon, she’ll be gone for good; for college, work, or love.

The endless photo albums I’ve collected over the years, my only treasure.

Nobody told me, when they tore her from my flesh thirteen years ago, that I am the discarded chrysalis,

nobody told me that this will be the longest, slowest, and most devastating break-up.

What makes a mother?

The knowing of when to embrace, and when to let go.